
الصدق وعدم الازدواجيّة
بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.
الصدق وعدم الازدواجيّة
الوصف:
بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.
الصدق وعدم الازدواجيّة
4إنّ الأمور الّتي أطرحها عليكم الآن، هي أمورٌ أساسيّة، وهي بمثابة القواعد والأسس الّتي ترتكز عليها المطالب الّتي ستُطرح في المجالس القادمة، والّتي ستجمعني بالسيّدات ورفقاء الطريق.
[ثمّ قلتُ له:] لا بدّ أنّها لا تقلّ عن مئة ساعة، أليس كذلك؟ فقال: نعم. قلتُ: ألم يمتلك مِن تلك الساعات المئة، ساعةً واحدةً، يأتي فيها ليسألني شخصيًّا عن تلك القضايا؟! فلماذا تباطأ إلى هذه الدرجة؟! كان المفترض به أن يأتي لساعة واحدة ليستمع إليَّ، ثمّ فلْيقُل ما يشاء. ألا يفترض أن يجري الأمر بهذا الشكل؟! وعليه، فما نسمعه مِن امتلاك البعض للإخلاص والخلوص وكذا وكذا، لهو أمر كاذب، فهم ليسوا كذلك. ألم يكن [ينبغي عليك] أن تحضر لساعة واحدة فتستمع إلى تلك الأمور منِّي شخصيًّا؟! كان عليك، وإن كنتَ تعتبرني كيزيد أو عُمَر، أن تصرف مِن وقتك ساعةً واحدةً لتجلس مع يزيد هذا أو عُمَر وتستمع إليه، فما الضير في ذلك؟! ما الضير أن تجلس مع أناس يسيرون في طريق غير مناسب وغير صحيح؟! فأولئك الّذين [يدّعون الصفاء] كاذبون ومنافقون بأجمعهم، وهم يخدعون أنفسهم.
سبب عقد هذه المجالس وتحديد آليّتها
لم أوافق على إقامة هذا المجلس، إلّا بعد إصرار متزايد. وكنتُ قد قلت: مَن أكون حتّى أحدّث الناس، فعليكم أن تُثبتوا أهليّتي لذلك أوّلًا، ومِن ثَمّ يكون لنا حديث آخر. فأنا لست سوى طالب مِن طلبة العلوم الدينيّة، لا أُجيد سوى الدروس الحوزويّة مِن قبيل [تصريف الأفعال كـ] ضرب َيضربُ. غير أنّكم أنتم مَن ألقى هذه المسؤوليّة على عاتقي، وتصنعون منّي شيئًا بترديدكم عبارة (أيّها السيّد، أيّها السيّد)! وإلّا فأنا لا أتعدّى كوني ذلك الطالب الحوزويّ. نعم، أصرّ الآخرون على حضوري، فقلتُ: إن كان الأمر كذلك، فسأحضر وأتحدّث مِن باب أنّه مجلس أُنس، وهذا أقلّ ما يمكن جنيه مِن فائدة.
فإن كان لدى أحد الأصدقاء والمحبّين سؤال، فليطرحه بجديّة في المجالس القادمة، الّتي ستُعقد إن شاء الله. نعم، على رفقاء الطريق والأصدقاء الّذين يحضرون هذه المجالس، أن يطرحوا أسألتهم بكلّ صراحة، وبعيدًا عن المجاملة، وإلّا فمِنَ الأفضل عدم حضور هذه المجالس. نعم يجب أن تُطرح الأسئلة بكلّ صراحة وبدون مجاملة، لكي لا أشعر أنّني أُتلف وقتي. هل عرفتم ما أريد قوله؟! أي إنّ على رفقاء الطريق والأصدقاء أن يطرحوا المهمّ مِنَ الأسئلة والمطالب السلوكيّة والأخلاقيّة، لا المطالب الفنيّة والتخصّصية العرفانيّة، إذ لمِثل هذه المطالب زمانها وشرائطها الخاصّة، بل ينبغي أن تُطرح المسائل الأخلاقيّة والسلوكيّة والعائليّة وما يتعلّق بالعلاقات والعقائد. على أن تُطرح بصدق تامّ وبعيدًا عن أجواء المجاملة، وذلك لأنّ الشرط الأساسيّ للموافقة على حضور هذه المجالس كان هو الصدق.
