انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الصدق وعدم الازدواجيّة

13٬171
المرأة والأسرة

بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.

الصدق وعدم الازدواجيّة

الوصف:

بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الصدق وعدم الازدواجيّة

3
  • حصلتْ حادثةٌ في ذلك الزمان أدّت إلى التشويش والاضطراب وتغيير الأحوال، وكانت حادثةً شيطانيّة حقًّا. ففي إحدى المجالس حضر المرحوم العلّامة – ولعلّه كان مجلس عصر يوم الجمعة – وأتذكّر أنَّه بدأ حديثه بقراءة هذا الشعر

  • ما ز ياران چشم يارى داشتيم***...
  • ولم يكمل الشطر الثاني منه وهو

  • ...***خود غلط بود آنچه ما پنداشتيم۱.
  • [يقول بيت الشعر: كنّا نأمل أن نحصل على مساعدة مِنَ الأصدقاء، غير أنّنا أخطأنا في ظنّنا هذا].

  • ثمّ شرع المرحوم العلّامة بالكلام، ولقد كانت تلك القضايا مريرةً في ذلك الوقت، وعلى أيّة حال فقد كانت عبرةً لنا لنتعلّم كيف نتصرّف، وحتّى لا نكون مصداقًا لآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرينَ أَعْمالًا ، الَّذينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾٢، فلا نكون كمتسوّلي الأرمن، الّذين قال عنهم المرحوم العلّامة أنّهم يعيشون المسكنة في الدنيا والآخرة. فعندما كان يشرح هذه الآية كان يستشهد بهؤلاء ويقول: أترون هؤلاء الأرمن الّذين يستجْدون في الشوارع – هذا الكلام لا يشمل المستضعفين منهم الّذين سيكون لهم حسابهم الخاصّ – فهم مساكين في الدنيا والآخرة. إنّ المسكنة والخسران هما مِن نصيب مَن يُقحم نفسه في نشاط يؤدّي به إلى الهلاك، والحال أنّه يعتقد أنّه يعمل لله، فكم هو مسكين والحال هذه؟! غير أنّ هذا لا يعني أنّ الله لا يفتح الطريق أمام الإنسان، ولا يُريه الطُرق المؤدّية إلى المعرفة.

  • الصدق وحسن النيّة يتعارضان مع اقتحام المهالك

  • جرى اليوم حديثٌ بيني وبين أحد الأصدقاء، فسألني: كيف ينحرف عن جادّة الطريق بعضُ مَن لهم نيّة حسنة، وظاهر حالهم يُنبئ عن صدقهم وحسن نواياهم، ومع هذا يتنكّبون عن الطريق بشكل واضح كالنهار ويسلكون الطريق الخاطئ؟ فأجبته بإجابتين، ولا حاجة لذكر إحداهما، أمّا الثانية فكانت: أنّ الله قد وضع ميزانًا لكلّ إنسان، فلا نستطيع أن نقول أنّ صفاء الباطن وخلوص النيّة يسوقان الإنسان، كالأعمى والأصّم، في كلّ اتجاه، حتّى يحلّ عليه اليوم الّذي يجد فيه جميع أموره قد فسدت. نعم، لا نستطيع أن نقول هذا الكلام. ثمّ ضربتُ له مثالًا فقلتُ: أنت تعتقد أنّ لفلان باطنًا صافيًا ونيّةً خالصة، فأسألك الآن: كم ساعة أمضى فلان هذا، منذ ارتحال المرحوم العلّامة حتّى الآن، في العمل بالأنشطة الّتي ذكرتَها؟ ألم يشتغل على الأقل مئة ساعة في المسائل العائليّة والخارجيّة وفي الخلوات والجلوات وغيرها ممّا لا ينبغي تفصيله الآن؟! هذا ممّا ينطبق عليه قاعدة (قد مضى عليه الزمن)!

    1. غزليّات مولانا حافظ الشيرازيّ، الغزل ٣٦٩، البيت الأوّل.
    2. سورة الكهف (۱۸)، الآياتان ۱۰٣ و ۱۰٤.
/ 380