انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق وعدم الازدواجيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.

الصدق وعدم الازدواجيّة

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمّد

  • (اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد)

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • معنى الصدق ومقامه

  • كان المرحوم العلّامة (رضوان الله عليه) يتحدّث في بعض المناسبات إلى السيّدات وكذلك إلى الرجال، بمواضيع تترشّح عليه مِن حقيقة حيّة وأزليّة، أي غير قابلة للزوال والمحي. إنّ تلك المواضيع هي مواضيعٌ واقعيّة، ولم يكن يطرحها لمصلحة شخصيّة تقتضيها، أو لجلب منفعةٍ آنيّةٍ لنفسه. كيف ذلك؟ ذلك لأنّ وجوده ونفسه قد تجاوزت تلك الأمور، ولم تعد حقيقته تَعتبر للمصالح الشخصيّة وتراعيها؛ ولهذا كان يطرح في بعض الأحيان أمورًا قد تتعلّق حتّى بوضعه العائليّ، إذ قد أخرج مِن حساباته مجاملة أيّ شخص، فما إن يرى الصلاح في بيان أمرٍ ما، حتّى يُبيّنه دون أن يغفل عن أيّ جانبٍ، ومِن دون أن يغضّ الطرف عن أيّة جهة. لهذا السبب كان كلامه صدقًا.

  • أتعلمون معنى الصدق؟ الصدق يعني الكلام الّذي يُعتمد عليه؛ إنّني أتحدّث إليكم الآن، وأنتم لا تعرفون شيئًا عمّا يجري في نفسي، فالله هو العالِم بغاية ما أنا بصدد طرحه عليكم الآن؛ فإنّكم لا ترون الآن سوى ظاهر مرتّب – هذا إن كان مرتّبًا بالفعل فأنا لم أنظر إلى نفسي في المرآة قبل مجيئي إلى هنا – فطرحي لبعض المواضيع وادّعاء القدرة على إبداء وجهة نظري فيها، لهو أمرٌ معلوم للجميع بدرجةٍ أو بأخرى – وتقبُّل الآخرين لقولي وترحيبهم به لهو لطف منهم – أمّا ما يجري في نفسي تجاه هذا المجلس وهذا الحضور والترحيب، فلا يعلم به إلّا الله؛ فمِنَ المحتمل أن أكون غير مؤهّل لطرح مِثل هذه المواضيع، وقد لا أمتلك الخلوص والصفاء الكافيين لتولّي مِثل هذه المهمّة. فهذا كلّه محتملٌ فِيَّ، أمّا بالنسبة للمرحوم العلّامة فلا يُحتمل ذلك أصلًا. فعندما كنّا نحضر في مجالسه، لم نكن نلمس منه أنّه يراعي المصالح، بل كان يطرح أحيانًا بعض الأمور الّتي قد تمسّ بأفراد عائلته. نعم، لم يكن يراعي هذا الجانب في تصرّفه أبدًا، ولعلّه كان أكثر شدّةٍ مع أفراد عائلته [مِن هذه الجهة].