انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق وعدم الازدواجيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.

الصدق وعدم الازدواجيّة

18
  • قال المرحوم العلّامة في السنة الأخيرة مِن حياته لأحد الأصدقاء في لقاء جمعهما: إن طلب منّي السيّد محسن هذا أعطيته، وإن لم يطلب فلن أكون قادرًا على منحه شيئًا .. فعلى الإنسان أن يطلب، أمّا مِن جهتهم فلا بخل عندهم ولا إمساك، فلو كانوا مِنَ الممسكين لَمَا اختلفوا عن غيرهم. فالمرحوم العلّامة، حيث لم يكن بخيلًا ولا ممسكًا ولم يكن يراعي المحسوبيّات، فقد كان صادقًا. والصدق يعني الاستقامة، ولماذا يكون مستقيمًا؟ لأنّ الله صادقٌ، بل هو الصدق المطلق، فهو الحقيقة الّتي لا اعوجاج فيها ولا انحراف. فهذه هي حقيقة الله وأوليائه. وأولياؤه هم الّذين تجاوزوا النفس والنفسانيّات واندكّوا في تلك الحقيقة، فتبدّلت شاكلتهم على شاكلة الصدق.

  • نرجو أن تدعوا لأنفسكم، وادعوا لنا نحن المساكين الّذين نمضي أوقاتنا هباءً. فها هو شهر رجب على وشك الانتهاء، ولا زالت أيدينا خالية.

  • عندما كان شهر رجب وشهر رمضان يصلان إلى نهايتهما، كان المرحوم العلّامة يقول: انظر يا فلان، ها هي أيدينا خالية، وها هو الشهر على وشك الانقضاء. فإن كان العظماء يقولون هذا الكلام، فهم يقولونه مِن أجلنا؛ فنحن لا نعلم عن حالهم وشأنهم [شيئا]. وبالنسبة لي، فنَعم، هكذا هي حالتي، كنتُ أقول للمرحوم العلّامة: أنا مِن عباد الله المرخّصين لا المخلصين.

  • على أيّة حال، ادعوا الله، وإن كان مِن باب المجاز، فإنّ الله سيبدّل هذا المجاز إلى حقيقة بلطفه، وإن كنّا نقول ما نقوله ادّعاءً، إلّا أنّه ليس مستبعدًا أن يبدّل هذا المجاز والادّعاء إلى صدق وحقيقة بكرمه، فيمنحنا الاهتمام والعشق للحركة في طريقه. ومع وجود مثل هذه العناية والعشق والحبّ والاهتمام، لن يبقى وجودٌ لأيّ مشكلة، وستتذلّل كافّة المصاعب، وحينئذ كلّ ما يراه الآخرون صعبًا لن يكون صعبًا [بالنسبة لنا]، بل سيسهل الأمر، وسيتمكن الإنسان مِن تجاوز ما يواجهه بكلّ يسر. فالأمر الّذي كان يراه حتّى الآن صعبًا ولم يستطع أن يتجاوزه، وكان يعتبره سدًّا عظيمًا ومشكلًا عويصًا، إذا به يتخطّاه بكلّ يسر وهدوء. كيف يحصل هذا؟ إنّ ذلك يحصل لأنّ الله قد غرس في قلبه محبّةً، ليس في مِثل تأثيرها أيُّ إكسير. وبهذا يكون قد مَنَّ عليه بنعمة لا يطرأ عليها أيُّ نقصان، فيحصل على كلّ ما يريد، لأنّه يكون قد حصل على ذلك الإكسير وتمكّن مِن قلبه.