انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق وعدم الازدواجيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.

الصدق وعدم الازدواجيّة

17
  • [أتعلمون] مَن كانت تلك المرأة، إنّها المرأة الّتي قرؤوا على قبرها زيارة عاشوراء عند الدفن – وكنتُ موجودًا حينها – وقرؤوا زيارة وارث عند تغسيلها، وغيرها مِن أعمال فعلوها لها عند الدفن وقبله. فاعلموا أنّ ليس شيئًا مِن تلك الأعمال هو الملاك [في رسم العاقبة].

  • يقول المرحوم العلّامة: كانت المرأة ترجوني قائلةً: انظر إليَّ نظرةً واحدة، انظر إلى الوضع الّذي أنا فيه، هل مِن مساعدة؟ فأدخلتُ يدي في جيبي وبحثت، فلم أجد فيه شيئًا – قد رأى المرحوم العلّامة هذا المنام في السنة الأخيرة مِن حياته وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة – وكلّما بحثت فيه لم أجد شيئًا، فقلتُ لها: لا أملك شيئًا. فنظرتْ إليَّ مرّة أخرى وقالتْ: أعطني شيئًا. فأدخلتُ يدي في جيبي مرّة أخرى، فعثرتُ على حبّة حمّص في إحدى زوايا جيبي، فوضعتها في كفّها، فرفعتْ رأسها وقالت: هذه فقط! فقلتُ لها: ليس لدي ما أعطيكِ، فماذا أفعل! فأطرقتْ رأسها وواصلتْ طريقها وانصرفتْ. 

  • لا أتى علينا يومٌ نكون فيه على هذه الحالة؛ نُمضي أعمارنا نندب: يا حسين يا حسين، ثمّ يكون وضعنا على تلك الحالة. ونمضي أعمارنا ندعو: يا الله يا الله، ثمّ نكون على ذلك الوضع .. [فيا أيّتها] المرأة الّتي أمضيتِ عمرك مرتدية العباءة، تشدّين وسطها، وتدْعين الأخريات، وترشدين خلق الله، [احذري بعد كلّ هذا] أن لا تكون النتيجة سوى الابتعاد عن الله بكل خطوة تخطينها. فكلّ خطوة نخطوها في ذهابنا إلى المجالس، ينبغي أن لا تبعدنا عن مبدئنا وأنفسنا وسرّنا وحقيقتنا.

  • أردتُ، بما طرحته عليكم، أن أذكّر نفسي أوّلًا .. هذا المجلس بعيدٌ عن الرياء، وحاضروه مِنَ الأصدقاء والمحبّين، فلماذا نعمل – كما ذكرتُ آنفًا – على تضييعه .. هذا هو واقع الأمر. ولعلّكم تعترضون وتقولون: كم طبقّت أنت مِن هذا الكلام الّذي تطرحه؟! [أقول: لا أقل] افرضوني كأحد أجهزة التسجيل الصوتيّ الموجودة هنا، وأسأل الله أن يكون الأمر هكذا. [على كل حال] إن عمِلنا بما قلنا، نكون على الطريق الصحيح، وإلّا فلا.

  • السلوك هو الطلب مِنَ المُريد والعطاء مِنَ المُراد