انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق وعدم الازدواجيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.

الصدق وعدم الازدواجيّة

16
  • السلوك هو التطابق مع الشريعة؛ منام العلّامة عن امرأة كانت تُحي المجالس

  • ذكرتُ حكاية في مجلس انعقد للسيّدات في ذلك اليوم، ولا أدري إن كنتنَّ حاضرات فيه أم لا، والحكاية هي: كانت إحدى أقارب المرحوم الوالد والقريبات منه، واحدةً مِنَ اللواتي يُقمنَ مجالس أسبوعيّة ويوميّة، ومجالس ختم سورة الأنعام، ومآدب الطعام، وقراءة دعاء الندبة وغيره، ومجالس العزاء، وكانت تقرأ العزاء بنفسها. فكانت مِمّن يُحي المجالس، شأنها في ذلك شأن غيرها مِنَ النساء الكثيرات اللواتي يُقمن المجالس. فكانت معروفةً بأنّها سيّدة مجلس الشارع الفلاني، وكانت محلّ مراجعة النساء في أسئلتهنَّ الشرعيّة وما شابه ذلك.

  • غير أنّي، لمّا كنتُ على ارتباط وثيق بها، وجدتُ أنّ عملها يخالف الشرع، وعلاقتها مع زوجها تجري على خلاف رضا الشرع، وتلك الأعمال الّتي تقوم بها وتصرّفاتها وتدخّلاتها في شؤون الآخرين، جميعها مخالف للشرع. فكنتُ أتعجّب مِن ذلك، وكنتُ أطرح هذا الموضوع مع البعض أحيانًا فأقول: كيف تتصرّف هذه المرأة بهذه التصرّفات، والحال أنّها تقيم مجالس ختم سورة الأنعام، ومجالس العزاء، وهي محلّ مراجعة النساء أيضًا؟! كيف يحصل هذا، والحال أنّه لا توافق بين الأمرين؟! كنتُ قد ذهبت في إحدى الليالي إلى بيتها، فقال لها زوجها: أطفئي ذلك المصباح. فأجابته: إنّ يدي ملوّثة، فأطفئه بنفسك. فقلتُ: هل مِنَ اللائق أن تتكلّم المرأة مع زوجها بهذا الشكل؟! ثمّ ماتت هذه المرأة.

  • وفي أحد الأيّام استدعى المرحوم العلّامة شخصًا مِن أقاربه، كانت أمّه قد توفّيت أيضًا، فقال له: رأيتُ في الليلتين أو الثلاث الأخيرة منامين، يتعلّق الأوّل منهما بأمّك، والثاني بتلك المرأة [صاحبة المجالس]، وعليك أن لا تقصّ هذين المنامين على أحد ما دمتُ على قيد الحياة. ولمّا توفّي المرحوم العلّامة، نَقل لي هذا الشخص هذين المنامين؛

  • فالمنام الأوّل الذي يتعلّق بأمّه، كان يدلّ على أنّه قد شملها العفو [الإلهيّ] وغض الطرف والتجاوز [عن السيّئات]، وأنّ وضعها أصبح جيّدًا ومرضيًّا بحمد الله.

  • أمّا المنام الثاني الّذي يتعلّق بتلك المرأة [صاحبة المجالس]، فقال له المرحوم العلّامة: رأيتُ في المنام كأنَّني في صحراء ممتدّة لا نهاية لها، وهي وادي برهوت – نعم إنّه برهوت – وقفتُ ورأيت شيئًا أسودًا بعيدًا يتحرّك نحوي، وعندما اقترب شيئًا فشيئًا عرفتُ أنّها امرأة عجوز ضعيفة، متشتّتة الذهن، ملابسها ممزّقة وقذرة، على جسدها أوساخ وتقرّحات، تتقدّم متكئةً على عصا، فقلتُ: يا إلهي مَن تكون هذه المرأة؟! وعندما اقتربتْ أكثر، عرفتُ بأنّها فلانة، لقد كان وضعها عجيب جدًّا، فقلتُ لها: أهذه أنتِ، أهذا حالك الّذي أصبحت عليه؟! لقد كانت مطأطئة الرأس، فنظرتْ إليَّ نظرة وقالتْ: أترى ما أنا عليه مِن حال!