انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

5
  • لقد صاحبت العديد من الناس، وعاشرت الكثير من مدّعي الولاية الذين كانت لهم في مجالسهم توسّلات وابتهالات تجاه الولاية والإمام عليه السلام، غير أنّ ذلك كان مقتصرًا على الظواهر فقط، حيث كانت الأجواء يسودها ضجيج كبير، لكن، حينما كنت أنظر إلى حقيقة الأمر وباطن المسألة وعمقها، كنت أرى أنّ هذه الحالات ظاهريّة وسطحيّة؛ وعمومًا، فإنّني لست جاهلاً بهذه الأمور، لكن، يبقى أنّ هكذا مسائل لا تُلامس القلب، ولا تجذب الإنسان كثيرًا.

  • وأمّا بالنسبة لأولياء الله تعالى، فقد كان توسّلهم بالأئمّة عميقًا، حيث يرى أهل التوحيد أنّ شأنهم ومقامهم بأجمعه هو شأن التوحيد ومقامه، ويعدّون أنفسهم صفرًا مقابل الولاية؛ وهذا ليس من باب الطاعة والانقياد والرضوخ للأوامر؛ إذ لم يكونوا يرون أنفسهم بتاتًا في مقابل إمام الزمان عليه السلام، حتّى يسعون للطاعة؛ فهم لم يكونوا يشعرون بأيّ شيء، بل يرون أنفسهم صفرًا! أي أنّ التوحيد يُشكّل كلّ حقيقة الموحّد والوليّ؛ ولذلك، فإنّه لا يملك في وجوده أيّ إحساس، ولو بمقدار شعرة، حتّى يسعى لعبادة الله تعالى، أو يكون في مقام الانقياد؛ لأنّ الأمر تعدّى هذه الكلمات والمسائل.۱

  • ذات يوم، كنت أستمع في المذياع إلى كلام أحد المشايخ رحمة الله تعالى عليه، فقد كان رجلاً عظيمًا ومن كبار علماء الإسلام، وتلميذًا للمرحوم العلاّمة الطباطبائيّ؛ فكان يتحدّث عن ضرورة أن يسعى الإنسان لتغيير أوضاعه بحسب قضايا الساعة، وأن يُكيّف دائمًا نفسه مع المسائل والمقتضيات والظروف المستجدّة؛ وفي ضمن ذلك، قال: «علينا أن نتأمّل في حسين الزمان، ونأخذه بعين الاعتبار، و...»؛٢ فمن يا ترى يكون حسين الزمان؟! وما معنى حسين الزمان؟! لا يوجد لدينا حسين الزمان! فحينما تقول: «حسين الزمان»، من المؤكّد أنّ مرادكم منه ليس هو إمام الزمان، بل رجل آخر؛ لأنّ هذا الأمر واضح من كلامكم؛ وذلك يعني أنّه بوسعنا في هذا العصر أن نضع رجلاً بدل سيّد الشهداء، ونقول: هذا هو سيّد الشهداء في سنة ألف وأربعمائة وستّة وعشرين هجريّة قمريّة! فمن يا تُرى هذا الرجل؟ دلّوني عليه! أرشدوني إلى الرجل الفلانيّ الذي يكون سيّد الشهداء بعينه، ويمتلك نفس ولايته وإمامته. وقد نقول هنا إنّ مسألة الإمامة مختلفة؛ لأنّها منصب تشريعيّ يختصّ بالمعصومين الأربعة عشر، وأمرها مغاير، كما أنّه لا يوجد من يعتقد بهذه المسألة؛ لكن، هل يوجد من يُمكنه الحلول مكان سيّد الشهداء، وتكون له نفس أفكاره، وسعته، وقابليّته، وإحاطته بالملك والملكوت؟! فالأفراد الموجودون في هذا الزمان لا يملكون القدرة، ولو على حمل كوب، ووضعه أمامهم، ولا يُمكنهم النظر إلى أبعد من متر إلى الأمام، ولا يتسنّى لهم الاطّلاع على ما يقع خلف هذا الجدار، ولا العلم بما سيحصل في الغد! فتجد أحدنا يقرأ كتابين، ويُحدّث الناس بالمسائل المطروحة فيه، ثمّ يصبح بعد ذلك سيّد شهداء الزمان! أو يدرس سنتين في الحوزة، فيضحى حسين الزمان! أو يدرس ثلاث سنوات، فيصير على إثر ذلك عليّ الزمان! هل انتبهتم؟! لكن، هل يقبل الشيعيّ بهذا النوع من الإمامة؟ أي: هل هذا هو مقام سيّد الشهداء ومنزلته؟!

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱٩۰.
    2. مجموعة آثار الشهيد مطهّري (فارسي)، ج ٣، ص ٤٣٥؛ ج ٢٤، ص ۷٩.