انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

33
  • فحقيقة الأمر تكمن في أنّه علينا اتّباع التشيّع، والخضوع للإمام وحسب؛ وأمّا بالنسبة لأولياء الله تعالى، فمهما كانت الدرجة والمكانة اللتان وصلوا إليها، فهذا أمر يخصّهم؛ وأنا بدوري، كلّما تشرّفت بالسفر إلى مشهد، إذا كان حالي يسمح، فإنّني أذهب بعد الزيارة للجلوس عند قبر المرحوم الوالد، وأقرأ الفاتحة إمّا عن بُعد أو قُرب؛ وإذا رأيت تواجد بعض الناس هناك، فإنّني لا أقترب؛ وإذا لم يكن هناك أحد، فإنّني أتقدّم للأمام، وأجلس، وأقرأ الفاتحة؛ وأمّا إذا كان حالي لا يسمح، فإنّني لا أذهب إلى قبره، بل أقرأ الفاتحة من داخل الحرم، وأعود للمنزل؛ فهذه هي المدرسة التي علينا الخضوع لها؛ وهنا تكمن حقيقة الأمر.

  • وعليه، فإنّني ناظر إلى كلّ جملة وكلمة سطّرتهما في هذا الكتاب، ولا يُمكنني أن أرفع يدي، ولو على كلمة واحدة منه؛ وبوسعكم أن تُطالعوه، حيث ستُلاحظون الأمور الذي أشرت إليها في آخره؛ فلا تتصوّروا أنّ المسائل التي ذكرتها إنّما ذكرتها هكذا من تلقاء نفسي، بل لاحظت فيها مسألة أنّه لا يجوز لنا التنازل عن الحقّ والواقع: «قُل الحقَّ ولو على نفسِكَ»؛۱ إذ لا يوجد ما هو ألذّ وأعذب وأكثر جاذبيّة من الاعتراف بالحقّ.

  • فلو سعينا لتجميل شخصيّة الأفراد، وتنميق صورتهم، لصنعنا منهم تمثالاً، ولم نُبيّن شخصيّتهم [الحقيقيّة]؛ ولهذا، علينا المحافظة على المرتبة التي يحتلّها الرجال العظماء، مهما كانت هذه المرتبة؛ وأمّا إذا عمد الإنسان ـ لا سمح الله ـ إلى عرض شخصيّة الأفراد بنحوٍ يُؤدّي إلى وقوع الناس في الخطأ والانحراف بسبب طاعتهم وانقيادهم لهؤلاء الأفراد، وهيمنة شخصيّتهم على نفوسهم، فإنّ مسؤوليّة ذلك ستقع على عاتق هذا الإنسان؛ ومن هنا، علينا القول: «كان فلان إنسانًا يمتلك هذه الأفكار الحسنة، ويتوفّر في الوقت ذاته على هذه الأفكار المنحرفة»؛ فإذا كان هناك من يقول: «فلان حسين الزمان، وعلاّن عليّ الزمان»، فإنّه على الإنسان تحديد موقفه منه؛ أي أنّه رجل صالح، لكن بمستواه؛ ولهذا، لا يُمكنه أن يكون أسوة، وعلى الإنسان أن ينظر إلى كلامه بتمعّن.

  • وإذا كنّا نسمع البعض يقول: «إنّ ما يكتبه بعضهم صحيح مائة بالمائة، وينبغي القبول به جملة وتفصيلاً»، فإنّ كلامهم مجانب للصواب؛ إذ ينبغي على كلّ واحد أن ينظر بتدبّر وتمعّن في كتابات الآخرين؛ فإن وجد قسمًا منها منسجمًا مع المذهب، يقبل به؛ وإن رأى قسمًا منها يُعاني من الانحراف، يُنحّيه جانبًا؛ مع أنّنا ندعو للناس، ونرجو من الله تعالى أن يغفر لهم ويرحمهم، لكن، علينا في الوقت ذاته ألاّ نُصغي لكلامهم، بل نُصغي لكلام الإمام الصادق والعارف الإلهيّ؛ لأنّ أولئك الناس لا يستطيعون الأخذ بأيدينا في ذلك العالم، وهم منشغلون هناك بملفّهم الخاصّ.

    1. من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ۱۷۷؛ بحار الأنوار، ج ۷٤، ص ۱۷٣.