
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة
أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
32ولهذا، على الإنسان أن يتحدّث عن الأخطاء العقائديّة التي يرتكبها البعض، لكن، من دون إهانة أو شتم؛ وأنا لم أعمد إلى البوح بأسرار حياة الناس؛ إذ ما علاقتي أنا بذلك؟! ولم أسع إلى ذكر عيوبهم الشخصيّة والمكنونة؛ لأنّ ذلك حرام؛ لكن، إذا رأيتُ أنّه ورد في كلام فرد ـ باعتباره مبلّغًا دينيًّا ـ ، أو في كتابه الحديثُ عن مسألة تتعارض مع التشيّع؛ ألا أكون مكلّفًا بتسليط الضوء عليها؟! فإذا لم يتناسب ذلك مع شخصيّته، فلا يهمّ، مهما حصل؛ لأنّني لا أستطيع أن أظلّ ساكتًا، وأرى أحدهم يذكر في كتابه: «أبو حنيفة من مفاخر الإسلام!»۱؛٢ ولا يسعني أن أظلّ ساكتًا في مقابل الإمام الصادق! بل أنا مسؤول أمام الإمام الصادق عليه السلام، أعجب ذلك أحدًا، ألم يُعجبه؛ وأنا بدوري، إذا ذكرت في كتابي مسألةً مجانبة للصواب، يتوجّب على الآخرين أن يجيبوا عنها؛ فلا يوجد هنا أيّ فارق؛ لأنّني قد أخطئ أيضًا؛ لكن، إن لجأنا إلى التغاضي عن بعض الأمور في سبيل المصالح والمنافع الدنيويّة، فبأيّ شيء سنتميّز حينئذ عن أهل السنّة؟! لأنّهم قاموا بالعمل ذاته؛ وبالتالي، لن نكون نحن أتباعًا لأمير المؤمنين!
الإمام أصل والوليّ الكامل فرع
وحتّى أنّني أشكلت بنفسي على بعض المسائل التي طرحها المرحوم العلاّمة حينما لم يكن قد بلغ تلك المراتب العالية، وصرّحت بذلك؛ أجل، يبقى أنّه لم يكُن قد وصل في ذلك الوقت الذي ذكر فيه هذا الكلام إلى تلك الحقائق، حيث كان يبلغ آنذاك فرضًا الثلاثين أو الخامسة والثلاثين أو الأربعين من العمر؛ لكن، حينما رأيته ذكر مسألة خاطئة، فإنّني قلت: «إنّها مجانبة للصواب، والأمر ليس بهذا النحو»؛ إذ لا يُمكننا أن نمزح في هذه الأمور مع أيّ أحد!
يأتي الآن عندي بعض الأصدقاء، ويقولون لي: «يا سيّدي، نريد الذهاب إلى مشهد لزيارة الإمام الرضا، وزيارة والدكم»، فأقول لهم: ماذا؟!! ماذا قلت؟! هل قلت: زيارة الإمام الرضا ووالدكم؟! ستكون مخطئًا إن جعلت أحدًا في مقابل الإمام الرضا؛ والذي يذهب إلى مشهد بِنِيَةِ زيارة الإمام الرضا ووالدي زيارته باطلة، فليس هناك إلاّ الإمام الرضا، وانتهى الأمر! وينبغي أن تكون الزيارة له وحسب؛ أجل، إذا صادف، ومررت بالقرب من قبره، فاذهب إلى هناك، واقرأ سورة الفاتحة؛ فلقد كان من دواعي فخر والدي أن يوصي بدفنه أسفل قدم الإمام الرضا؛ وحينئذ، تأتي أنت، وتقول: زيارة الإمام الرضا ووالدك! ما معنى هذا الكلام؟!
- اسلام و مقتضيات زمان (فارسي)، ج ۱، ص ۱۰٤؛ اسلام ونيازهاى زمان (فارسي)، ج ۱، ص ٦٦؛ خدمات متقابل اسلام و ايران (فارسي)، ص ٥۸٥؛ مجموعة آثار الشهيد مطهّري (فارسي)، ج ٢۱، ص ۸۱.
- لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: أسرار الملكوت، ج ٣، ص ٥۷ و۱٢٢.
