
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة
أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
3أجل، حينما تخرج الذات إلى مرتبة تعيّنها الخارجيّ، وظهور آثارها الوجوديّة، فإنّه يُعبّر عن ذلك بمقام الواحديّة، وهو مقام الولاية بعينه؛ فمقام الولاية يُراد منه المقام الذي تخرج فيه الذات إلى مرتبة التعيّن الخارجيّ، وتتكثّر فيه آثارها ولوازمها الوجوديّة؛ ومن هنا، لا يوجد أيّ فارق بين الولاية والتوحيد، سوى أنّ الولاية عبارة عن ظهور الذات الإلهيّة في عالم الكثرة، بحيث تكون هذه الكثرة عين الذات، وتكون الهوهويّة والتوحيد عبارة عن نفس جهة الوحدة في هذه الكثرة؛ وبالتالي، لا توجد كثرة في الواقع، بل ليس هناك إلاّ الوحدة التي تجلّت في الكثرة بصور مختلفة؛ وهذه هي حقيقة الولاية.
فحقيقة التوحيد هي الهدف الوحيد الذي يسعى إليه العرفاء والموحّدون الحقيقيّون والخُلّص الذين تخطّوا مراتب التعيّن الواحدة تلو الأخرى، ووصلوا إلى مقام التجرّد التامّ؛ نظير مولانا، ومحيي الدين، وابن الفارض؛ وكذلك الشأن بالنسبة لبعض العلماء والفقهاء، مثل المرحوم الآخونذ ملاّ حسين قلي [الهمدانيّ]، والمرحوم القاضي، والعلاّمة الطباطبائيّ، والمرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ، والذي يظهر من مكاتباته تحقُّقه بهذه المعاني، كما يبدو منها الأفقُ الذي وصل إليه؛۱ ومثل المرحوم السيّد الحدّاد، والمرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؛ وفي هذه الحالة، لا يُمكن أن تكون الولاية منفصلة عن هذا التوحيد؛ وإلاّ، إذا لاحظنا الولاية من دون جهة التوحيد، فإنّنا سنسقط في الإثنينيّة والبينونة التي كان يفرّ منها هؤلاء، وكانوا خائفين ومتوجّسين منها، حيث يقول ابن الفارض في خمريّته التي بيّن فيها ـ بحقّ ـ مسائل عرفانيّة راقية وعجيبة:
عليكَ بها صِرْفاً وإن شئتَ مَزْجَها *** فَعَدْلُكَ عن ظَلْم الحبيبِ هو الظُّلمُ٢ يقول: «عليك أن تصبّ بالغ همّتك، و كلّ هدفك، ومرادك بأجمعه على الوصول إلى التوحيد، وعليك أن تطلب من الله تعالى أن يُجلّي لك حقيقة هذا التوحيد، وعليك أن تبلغ هذه الحقيقة؛ وحتّى إذا أردت أن تتنزّل عنها، فلا ينبغي عليك أن تتخلّى عن الأئمّة»، حيث يُراد من عبارة «ظَلم الحبيبِ» هنا وفي لسان العرفاء: أنوار الأئمّة المعصومين الأربعة عشر، وهم ولاة حقيقة التوحيد، والقيّمون عليها في عالم الكثرة، والذين تتجلّى فيهم إرادة الحقّ تعالى.٣
- راجع: توحيد علمى و عينى (فارسي).
- ديوان ابن الفارض، ص ۱۸٤.
- راجع: الروح المجرّد، ص ٣٤٣.
