انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

29
  • ولا يخفى أنّ كلامنا عن هذا الموضوع يستند إلى فهمنا القاصر والمحدود؛ وأمّا إذا أردنا الاطّلاع على حقيقة المسألة، فينبغي علينا أن نسأل [العظماء]؛ لأنّنا نفتقد الأهليّة لذلك.

  • وعمومًا، حينما أطرح هذه المسائل بين يدي الرفقاء والأحبّة، فإنّني أعوّل على كلّ كلمة منها؛ فلا يأتي على بالِكم ـ لا سمح الله تعالى ـ أنّني أطرحها من باب الانفعال والخضوع للإحساسات؛ كلاّ، فالأمر ليس بهذا النحو، بل إنّني أسعى من خلال هذه العبارات والكلمات إلى عرض معتقدي ومذهبي؛ وإذا لاحظتم وجود مسائل في كتاب أسرار الملكوت واجَهَت عددًا من الاعتراضات من قبل بعض المعارف مفادها أننّي لم أراعِ فيه بعض الاعتبارات، وطرحتُ كلامًا بخصوص بعض الشخصيّات بطريقة مخالفة لما جرى عليه الأمر إلى حدّ الآن، فإنّني أجبت بالآتي: أنا لا أقصد في كلامي إهانة أيّ أحد أبدًا، ولا أسعى إلى تخطئة الآخرين؛ إذ لربّما أرى نفسي أقلّ منهم، من دون أن يكون في ذلك أيّة منقصة بالنسبة إليّ؛ لأنّنا نسعى كلّنا نحو الكمال؛ فإذا قلت إنّ علمي أقلّ من فلان، فليس في ذلك أيّة معرّة بالنسبة لي، بل على الإنسان أن يسعى بنفسه نحو كماله؛ فأنا لا أدّعي أنّني فوق الجميع، وأنّ علمي أكثر من الكلّ؛ لأنّه ادّعاء باطل، وأنا أخطّئ كلّ من يدّعي ذلك؛ فما معنى أعلى وأدنى؟! إذ كلنّا نعتقد أنّ العلمَ رزقٌ من الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾،۱ فأيّ معنى لأن نأتي، وننسب هذه المسائل لأنفسنا، ونُباهي بها الناس، ونفتخر بها عليهم؟!

  • في زمان المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ، كنت متواجدًا بأحد المجالس [برفقته]، فأبدى أحدُهم تعجّبه بغزارة معلوماته، فقال له بكلّ هدوء: «﴿قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾،٢ وبوسعك أنت أيضًا أن تطلب ذلك من الله!»؛ فكان يريد تنبيهه لأمرين:

  • الأوّل، أنّ ما أملكه لم يأت منّي، بل الله تعالى منحني إيّاه؛ والثاني، أنّه بمقدورك طلب ذلك من الله مثلما فعلتُ، وسيهبك تعالى إيّاه؛ إذ لا يفرق الأمر بالنسبة إليه.

  • أهمّية وضع كلّ شخصيّة في مكانتها الخاصّة

  • فهذا ما أعتقده بخصوص الموضوعات التي أطرحها؛ لكنّ المسألة الأخرى التي ينبغي الحديث عنها هي أنّني سعيت في هذا الكتاب لبيان حقيقة العرفان والتوحيد والعارف؛ وبالتالي، لا يُمكنني أن أمزح هنا، ولا أستطيع أن أحمل مذهبي على محمل الهزل، وليس بوسعي هنا أن أتراجع، وألجأ إلى الصلح؛ هل انتبهتم؟! فحينما نرى البعض يقيم المجالس لزيد أو عمرو أو هذا أو ذاك، ويعقد له المؤتمرات، ويتّحدث عنه بكلّ مبالغة وغلوّ؛ مع أنّني متيقّن أنّه ليس بذلك النحو، فإنّني لا أستطيع غضّ الطرف عن هذا الأمر! أجل، قد يكون رجلاً فاضلاً، وعالمـًا، ومن أهل التقوى والتهجّد والصلاة؛ فجميع هذه المقامات محفوظة، غير أنّ الشيعيّ ملزم بالمحافظة دائمًا على المنطق حين المقارنة [بين الشخصيّات].

    1. سورة المائدة، الآية ٥٤.
    2. سورة طه، الآية ۱۱٤.