انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

28
  • فمن ناحية الولاية، كما أنّه لا يوجد أدنى فارق بين رسول الله والأئمّة، لا يوجد أيّ فارق أيضًا بين إمام الزمان والعارف الذي له نفس متّصلة [بالإمام]؛ غاية الأمر أنّ وجود هذا العارف وولايته تكونان داخلتين تحت ولاية الإمام عليه السلام؛ فالولاية واحدة لا تتثنّى؛ أي أنّ: ولاية إمام الزمان هي عين ولاية الإمام الحسن العسكريّ، وهي عين ولاية الإمام الهادي، وهي عين ولاية الإمام الجواد، إلى أن نصل إلى الرسول الأعظم؛ وتحت هذه الولاية، تقع ولاية العارف الذي اتّصل بذات الإمام عليه السلام وولايته؛ لا الذي لم يبلغ درجة التمام والكمال، ولا زال يقبع في بعض المراتب النفسيّة، ولم يحصل على التجرّد التامّ؛ أجل، فالعارف الواقع تحت الولاية هو الذي وصل من حيث العبوديّة والطاعة والانقياد إلى مرتبةٍ خرق فيها كافّة الحجب والعوالم، سواءً كانت ظلمانيّة أو نورانيّة، وتحقّق بعبارة: «حَتّى تَخرِقَ أبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النورِ، فَتَصِلَ إلى مَعدِنِ العَظَمَةِ».۱ فمعدن العظمة عبارة عن نفس الولاية أو التوحيد؛ إذ لا يوجد بينهما أيّ اختلاف من هذه الجهة؛ والمراد من العارف الواصل إلى معدن العظمة هو العارف الذي وصل إلى معدن عظمة إمام الزمان؛ وهنا أيضًا، لو أراد هذا العارف أن يُفني العالم بأجمعه، لفعل ذلك بمجرّد طرفةٍ من عينه، حيث لا يوجد أيّ اختلاف من هذه الناحية [بينه وبين الإمام عليه السلام].

  • وأمّا فيما يخصّ السعة الوجوديّة لكلّ من إمام الزمان عليه السلام والعارف من حيث إدراك الأسماء والصفات الكلّية، فقد يوجد بينهما فارق كما بين السماء والأرض؛ فشتّان بين العارف وبين إمام الزمان! لأنّ كلّ ما يحصل عليه العارف إنّما يحصل عليه من هناك؛ كما أنّ إمام الزمان يستمدّ ذلك من نفس الرسول الأكرم؛ ولهذا، يتعيّن علينا التفريق بين المسألتين.

  • فمسألة الإحاطة العلّية بكافّة عالم الوجود سواءٌ وفي مستوى واحد بالنسبة للمعصومين بأجمعهم؛ وفي أمر تربية الناس وإرشادهم، مثلما أنّ كلام الرسول حجّة، فإنّ كلام إمام الزمان حجّة بالدرجة ذاتها، ومن غير أدنى اختلاف؛ ولهذا، فإنّ التمرّد على إمام الزمان هو تمرّد على رسول الله؛ كما أنّ الانصياع لكلام إمام الزمان هو انصياع لكلام رسول الله، ولا يوجد أيّ فارق بينهما من هذه الناحية. ومثلما أنّ النبيّ كان في زمان حياته يسوق من ناحية ولائيّة وباطنيّة كافّة النفوسَ ـ الكافرة منها والمؤمنة ـ نحو كمالها الخاصّ، فإنّ الكافر يمضي الآن نحو كماله في الأسماء الجلاليّة، والمؤمن يسير باتّجاه كماله أيضًا لكن في الأسماء الجماليّة عن طريق نفس وجود إمام الزمان عليه السلام وولايته؛ فلا يوجد أدنى اختلاف من هذه الجهة [بين الرسول والإمام]؛ وأمّا إذا نظرنا للجهة الأخرى، فإنّنا نجد اختلافًا بين الموجودات، وأنّ الله تعالى لم يخلق موجودين متشابهين؛ فلجبرائيل وجود يختلف عن ميكائيل، ولكلّ واحد منهما وجوده الخاصّ، فيكون أحدهما أعلى والآخر أدنى؛ مع أنّهما يتوفّران معًا على اسم كلّي؛ فنجد هذا يمتلك البقاء والحياة الكلّيين، ويمتلك ذاك الرزق الكلّي، ويتمتّع الآخر بالتدبير الكلّي للعالم؛ ولهذا، لا ينبغي علينا الخلط بين هاتين الجهتين.

    1. إقبال الأعمال، ج ٢، ص ٦۸۷: فقرة من المناجاة الشعبانيّة.