انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

26
  • إنّ إمامة الإمام تكمن في حقيقة اتّصال عالم الوجود بالذات الإلهيّة؛ وهي ما نعبّر عنه بالولاية المطلقة؛ فهذه هي حقيقة الإمام التي لا تختلف في كلٍّ من رسول الله وإمام الزمان، ولو بمقدار رأس إبرة؛ ويبقى الكلام هنا في وجود مسألة أخرى تتمثّل في السعة الوجوديّة التي يتوفّر عليها المعصومون عليهم السلام من حيث مقدار ما يُفاض عليهم من الأسماء والصفات الإلهيّة الكلّية، حيث نجدهم يختلفون في هذه المسألة (والسعة)؛ أي أنّ لرسول الله سعة وجوديّة تتمتّع بصبغة عِلِّية بالنسبة لباقي الأئمّة؛ ممّا يعني أنّ نفس النبيّ الأكرم علّة لوجود الأئمّة، ولِتَشَكُّلِ نفوسهم عليهم السلام؛ فلا يصحّ القول: إنّ رسول الله يوجد إلى جانب أمير المؤمنين، والسيّدة الزهراء، والإمام الحسن، والإمام الحسين ـ إلى أن نصل إلى إمام الزمان ـ في درجة واحدة ومستوى واحد من السعة الوجوديّة؛ لأنّ النبيّ الأكرم علّة بالنسبة لأمير المؤمنين؛ وهما مع السيّدة الزهراء علّةٌ بالنسبة للحسنين؛ والإمام الحسين عليه السلام علّةٌ بالنسبة لباقي الأئمّة؛ وهذا من حيث السعة الوجوديّة؛ ومن هنا، نُلاحظ في الروايات أنّ الأئمّة يختلفون فيما بينهم من ناحية هذه السعة.۱

  • السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع)

  • أجل، يبقى أنّ مسألة الولاية التكوينيّة وتحقّق كلُّ عالم الخلق وحياة هذا العالم بطرفة عين واحدة من الإمام هي مسألة واحدة في كلّ الأئمّة، من غير أدنى اختلاف؛ أي: كما أنّ الرسول تصدق عليه مقولة: «لولا عنايته لما استقام حجر على حجر»، فإنّ إمام الزمان تصدق عليه أيضًا المقولة ذاتها؛ لكنّ كلامنا هنا يدور حول: أ لم يوجد أيّ فارق بين الأئمّة من ناحية استمدادهم من الأسماء والصفات الإلهيّة الكلّية؟! وهذا الأمر لا علاقة له بعالم الوجود بتاتًا! فلنفرض أنّ الله تعالى لم يخلق في الأساس عالم الوجود؛ فهل كان ـ والحال هذه ـ سيمتلك الاسم العليم أم لا؟ وهل كان سيتوفّر على الاسم القدير أم لا؟ وهل كان سيحوز على الاسم الرؤوف والعطوف وبقيّة الأسماء الكلّية، وهكذا الشأن بالنسبة للصفات الإلهيّة، أم لا؟ فالآن، بما أنّ كلّ عالم الوجود واقع تحت هيمنة إمام الزمان، هل بوسعنا القول: ما عسى نفس الرسول أن تكتسبه؟! فهل إنّ نفس النبيّ الأكرم قد توقّفت الآن، وكان بإمكانها استجلاب الأنوار الإلهيّة في زمان حياته صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحسب؟! أم لا؟ فكما أنّه لا حدّ للذات الإلهيّة، ولا نهاية، ولا رسم، بحيث إنّها تتمتّع بمقام الإطلاق، وتأبى عن الحدّ، ولا يُمكنها أن تصل إلى مرتبة تنتهي عندها، فكذلك الشأن بالنسبة لاسم الله العليم؛ إذ لا يُمكن أن يصل علم الله تعالى إلى مستوى يقف عنده؛ فما دام الإله إلهًا، فإنّ علمه لا ينتهي.

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: المراقبات، ص ۸٢.