انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

25
  • وعلى سبيل المثال، هل كان الإمام السجّاد يتوفّر على نوع القدرة ذاتها التي كانت لدى أمير المؤمنين؟ كلاّ! فلا دليل على ضرورة امتلاكه لنفس القدرة الظاهريّة، لا الولائيّة؛ إذ لا كلام لنا بتاتًا عن هذه القدرة الولائيّة، حيث يقول أمير المؤمنين:

  • ما قَلَعتُ بابَ خَيبَرَ بِقُوَّةٍ جسمانِيَّةٍ، بل بِقُوَّةٍ رَبّانِيَّةٍ.۱ 

  • أي: إنّني لم أقلع باب خيبر بهاتين اليدين؛ إذ كيف يتسنّى لي ذلك، مع أنّ أربعين رجلاً لم يتمكّنوا من تحريكها؟! بل، حتّى لو أتى "رستم دستان"٢، لما قدر على ذلك! وحينئذ، هل يصحّ لنا القول: بما أنّ الإمام السجّاد عليه السلام إمام، فإنّ قدرته ينبغي أن تكون أكبر من قدرة رستم؟! كلاّ، لا يصحّ ذلك؛ فالقدرة الظاهريّة للإمام ليست بهذا النحو؛ إذ يُحتمل أنّه إذا أصيب الإمام بالحمّى، وانتابه مرض ما أن يعرضه نفس العجز والوهن الذي يعرضنا نحن، ولا يتمكّن من رفع هذا الكوب؛ فلا يوجد في مسألة الظاهر أيّ تباين من هذه الناحية؛ أجل، يبقى أنّ مسألة الباطن هي مسألة مختلفة.

  • اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر

  • ومن هنا، ينبغي علينا التفريق بين هاتين المسألتين؛ فإذا قلنا إنّ الإمام عليه السلام يمتلك الولاية، فإنّ هذه المسألة تختلف عن مسألة الظاهر، وعن الشؤون الجسديّة للإمام؛ ورُغم أنّ الأئمّة يتوفّرون على حقيقة ولائيّة واحدة، فإنّ ذلك لا يكون مسوّغًا للقول إنّهم يشتركون جميعًا في الآثار الظاهريّة، وفي المظهر والملامح، بل كانوا عليهم السلام مختلفين من هذه الناحية؛ وحتّى أنّهم كانوا يتميّزون عن بعضهم من حيث الجمال الظاهريّ؛ فكان بعض الأئمّة أجمل من البقيّة؛ وحينئذ، هل لأنّهم أئمّة بأجمعهم، يجب أن يصير لهم جمال يوسف المصريّ؟! وهل لأنّ الإمام إمام، ينبغي أن نقول: عليه أن يكون أجمل من كافّة الناس؟!٣

  • لقد كان هناك فارق بين الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام من ناحية الملامح الظاهريّة؛ فكان الإمام الحسن أجمل من الإمام الحسين؛ كما كان الإمام السجّاد عليه السلام مختلفًا من هذه الناحية عن باقي الأئمّة، حيث كان لون عينيه أزرقًا، في حين أنّه لا أحد من الأئمّة غيره كانت عيناه زرقاوتين؛ لأنّه كان ـ طبقًا لأشهر الأقوال ـ ابن شهربانو بنت يزدجرد؛٤ فوافق أمّه، ولم يُوافق الإمام الحسين من هذه الجهة؛ حسنًا، فالله تعالى هو المسؤول عن هذا الفعل؛ وهو يقول: إنّني أرجّح من الناحية الظاهريّة كفّة الأمّ، أو كفّة الأب، أو لا أرجّح أيًّا منهما، فأجعله يمتلك لذاته أجواءً [وملامح] خاصّة! فلا يوجد لهذه المسائل أيّ دور في صياغة الإمامة.

    1. بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٤٦.
    2. بطل أسطوريّ فارسيّ خياليّ. المترجم
    3. لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٥، ص ٢٤٣ ـ ٢٤٩.
    4. الإرشاد، ج ٢، ص ۱٣۷.