انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

24
  • جواب: لاحظوا معي، إنّ المراد من الولاية هو تجلّي جميع الأسماء والصفات الإلهيّة بنحو أتمّ؛ وأمّا مسألة السعة الوجوديّة، فهي متحقّقة في كافّة عالم الوجود والتجلّيات الإلهيّة بنحو مختلف، بحيث لا يكون لكلّ موجودين اثنين سعة وجوديّة واحدة؛ إلى درجة أننّا نجد اختلافًا في ذلك بين نفسي رسول الله وأمير المؤمنين؛ أي أنّ نفس رسول الله أوسع من نفس أمير المؤمنين عليه السلام.

  • سؤال: كيف يُمكننا الجمع بين هذا الأمر، وبين آية ﴿أَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾۱؟

  • جواب: سأسعى الآن لبيان ذلك؛ فالمسألة التي ذكرتُها [آنفًا] مرتبطة بسعتهما الوجوديّة من حيث كيفيّة تجلّي الذات الإلهيّة في عالم التعيّنات، وكيفيّة تشكّل الموجودات وصياغتها في قوالب معيّنة؛ وعلى سبيل المثال، يوجد إلى جانبي الآن كوبان؛ وهما متماثلان؛ بينما هذا الإبريق حجمُه أكبر من حجم الكوبين؛ ومع ذلك، فإنّ هناك حقيقة واحدة موجودة داخل هذه الأشياء؛ ألا وهي الماء؛ مع أنّ الماء الموجود الآن في هذا الكوب جاء من هذا الإبريق. إنّ الحقيقة الموجودةَ في كافّة المعصومين على منوال واحد، والمتحقّقةَ فيهم من دون أيّة زيادة أو نقصان، ولو بمقدار رأس إبرة تتمثّل في: تلك الإرادة والمشيئة المتعلّقتين بالتصرّف في عالم الوجود، والمتحقّقة في رسول الله، وأمير المؤمنين، والإمام السجّاد، والإمام الباقر، والإمام الرضا عليهم السلام من دون أدنى اختلاف؛ أي أنّ بقاء حقيقة عالم الوجود واستمرارها يحصلان بواسطة نفس الإمام عليه السلام.

  • ومن هنا، فإنّ لنفس الإمام عليه السلام الولائيّة إشرافًا علّيًا على ما سوى الله؛٢ أي أنّ حياة كلّ ما سواه تعالى قائمة بنفس الإمام والولاية؛ وهذا هو المراد من الواسطة هنا؛ فإذا ألغى الله تعالى مقام الواسطة هذا، فإنّ العالم سيصير بأجمعه عدمًا؛ وعليه، فإنّ هذه الواسطة هي عبارة عن نفس الإمام عليه السلام، حيث لا يوجد أيّ فارق بين المعصومين من هذه الناحية؛ أجل، يبقى الحديث عن بقيّة أولياء الله تعالى، وسنتطرّق إليه لاحقًا.

  • افرضوا من باب المثال أنّ هناك مجموعة من الأطبّاء يختلفون من حيث السنّ والقدرة، لكنّهم يشتركون جميعًا من ناحية العلم بالمرض والتعرّف عليه؛ بمعنى أنّه إذا أحضروا مريضًا للطبيب الأوّل، فإنّه سيُقدّم نفس التشخيص الذي سيُقدّمه الطبيب الثاني إن عرضوا عليه ذلك المريض، من دون أدنى فارق، ولو بمقدار رأس إبرة؛ كما أنّ الدواء الذي يصفه كلّ واحد منهما لن يكون مختلفًا، ولو بمقدار شعرة واحدة، بحيث يُعيّن الطبيبان نفس الجرعة من هذا الدواء؛ لكن، يبقى أنّ هذين الطبيبين مختلفان عن بعض من حيث شخصيهما؛ فيكون أحدهما قويًّا، والآخر ضعيفًا.

    1. سورة آل عمران، الآية ٦۱.
    2. كتاب عنوان البصري (فارسي)، ج ۱، ص ۸٩ و۱۱٥.