انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

17
  • وسأضرب لكم على هذا الأمر مثالاً، قد يكون مقرّبًا إلى حدّ ما: لاحظوا معي، لا شكّ أنّ رأفة الأب وعنايته بولده ومحبّته له هي مسألة مستمرّة ووجدانيّة بالنسبة إليه، بحيث لا يُمكنها أن تنفكّ عن وجوده؛ فالأب يرى نفسه وليًّا لابنه، ويعتبر وجوده جزءًا من وجوده، ويشعر تجاه هذا الابن بنفس الحبّ الذي يشعر به تجاه ذاته وحقيقته الوجوديّة؛ وكما أنّه إذا صادف خيرًا، فإنّه يتحرّك نحوه، فكذلك، إذا وجد الخير في مسألة بالنسبة لابنه، فإنّه يسعى لسوقه إليها؛ وإذا تحتّم عليه إنفاق المال لأجل دفع ضرر عن ولده، فإنّه يكون مستعدًّا لدفع كلّ أمواله في سبيل ذلك؛ وإذا رأى أنّ خطرًا يتهدّده، فإنّه لا يبخل بأيّ شيء لدفعه؛ كما أنّه لا يتردّد حقيقةً في توفير كلّ ما يحتاجه في تربيته وكماله وسعادته وبقيّة الأمور التي يقدر عليها؛ ويحكي كلّ ذلك عن وجود تعلّق وطيد، وربط عميق ودقيق بينه وبين ابنه، بحيث يعتبره حقيقةً وجوديّة متنزّلة عن نفسه، ويعدّه جزءًا من هذه النفس؛ إلى درجة أنّه يكون مستعدًّا للتضحية بذاته في سبيله. ومع أنّ هذه المسألة متحقّقة في وجوده بكلّ ما للكلمة من معنى؛ لكن، إذا واجه ذلك الابن خطرٌ ما، وأصابه مرض معيّن، وكان الوالد مضطرًّا للقيام بفعل من أجل دفع هذا الخطر وذلك المرض؛ كأن تُجرى له عمليّة، أو يُحقن بإبرة، فيحصل ألم للابن، [فإنّ الأب يقوم بذلك]؛ حسنًا، رغم أنّ الولد يبكي الآن، ويُعرب عن انزعاجه وتألّمه، إلاّ أنّ وجود الوالد مكتنف ببُعدين اثنين في الوقت ذاته؛ بمعنى أنّه متحقّق بحيثيّتين ذاتيّتين، وواقعيّتين شهوديّتين ووجوديّتين.

  • الواقعيّة الأولى: واقعيّة الانزعاج والألم الذي يُشاهده في نفسه جرّاء تألّم الابن؛ إذ نجده يتألّم حقيقةً حينما يكون هذا الابن يبكي؛ لأنّ بسمة ولده ـ في نهاية المطاف ـ أحلى بالنسبة إليه من بكائه وألمه؛ وعليه، فإنّ هناك حقيقة وجوديّة مكنونة في ذات الأب ونفسه تتمثّل في الألم الذي يشعر به تجاه مسألة أنّ ابنه يتألّم الآن، وأنّه يحقن بإبرة، ويُعالج من المرض بواسطة المِشرط، ويبكي، ويتضوّر، من دون أن يتمكّن من الدفاع عن نفسه؛ لأنّهم قيّدوه، ويُمارسون عليه تلك الأفعال؛ فلاحظوا هنا إلى أيّة درجة يُعاني هذه الوالد!