
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة
أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
8قال له: «وما الذي ارتكبتُه؟!».
قال: «أريد منك أن تُنكر رواية "قسيم الجنّة والنار" التي نقلت فيها أنّ عليًّا يقف يوم القيامة على الصراط، ويقول للجنّة: هذا وليّي فخذيه، ثمّ يلتفت إلى جهنّم، ويقول: هذا عدوّي فخذيه!».
فدبّر له سليمان مكيدة، وقال: «حسن جدًّا، أجل؛ وبالمناسبة، فهذه مسألة ليست سيّئة؛ لكن، بما أنّني ذكرت هذه الرواية لأناس كثيرين، فمن الأفضل أن يجتمع الناس، وأُنكرها أمامهم، وأتحدّث بهذا الكلام في حضور الجميع».
ولهذا، نادوا بذلك في المسجد، وأذاعوه في الكوفة، فجاء الجيران؛ وبما أنّه كان أعمى، ولا يتمكّن من الرؤية، فقد تحسّس من همهمة الحضور أنّ المجلس صار غاصًّا؛ وحينئذ، قال: «هل الجميع أتوا؟»، قالوا: نعم! قال: «أقعدوني»، فأقعدوه؛ إذ لم يكن قادرًا على الجلوس. فشرع في الكلام، والحديث عن فضائل أمير المؤمنين... ورحمة الله تعالى عليه! وبحقّ، حينما أطالع مثل هذه الأخبار، فإنّني أقول لاإراديًّا: رحمة الله تعالى على هؤلاء الذين كانوا حماةً للولاية بهذا النحو! أجل، فيا ليتنا، ويا ليتنا نتذوّق حلاوة هذه الحقيقة وعذوبتها، ولو قليلاً، فلا نتفوّه حينئذ بمثل تلك الترّهات! ثمّ قال بعد ذلك: سمعت عن فلان، عن فلان ـ حيث أوصل الحديث إلى النبيّ عن طريق واسطتين ـ أنّ رسول الله قال لأمير المؤمنين [ما معناه]:
يا علي، إنّك تقف في يوم القيامة والمحشر بجانب الجنّة والنار، فتُقسّم الناس الذين يأتون، وتأمر الجنّة بأن تُدخل إليها أولياءَك، وحينما يجيء أعداؤك، تقول لجهنّم: خذي هؤلاء! فأنت قسيم الجنّة والنار في يوم القيامة؛ تقول للنار: خذيه! وتقول للجنّة: هذا من شيعتنا، فأدخليه!۱
فلمّا أتّم كلامه، التفت إلى أبي حنيفة، وقال له: «قم، واخرج من هنا! لقد قضيت عمرًا مديدًا في ولاية عليّ، ثمّ تأتي أنت في آخر نَفَس، وتُريد أن تسلب منّي هذه الولاية! قم، وارحل!»؛ فطرده من هناك.
فقام أبو حنيفة، وقال: «لا توجد أيّة فائدة في بقائنا هنا»، فنهض، وغادر المجلس مع الرجلين اللذين أتيا برفقته، وارتحل سليمان عن هذه الدنيا بعد بضع ساعات.. رحمة الله تعالى عليه!٢
- الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٦٢۸ و٦٤٣.
- المصدر نفسه، ص ٦٢۸؛ بحار الأنوار، ج ٤۷، ص ٤۱٢.
