
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة
أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
30فالشيعيّ يضع أمير المؤمنين في مكانته الخاصّة، ويضع عمّارًا في مكانته الخاصّة، ويضع أيضًا الزبير وعائشة في مكانتهما الخاصّة؛ فيجعل كلّ واحد في منزلته الخاصّة، حيث يضع الإمام الصادق في مكانته الخاصّة، ويجعل أصحابه في مكانتهم التي يستحقّونها.
لقد شهد المذهب الشيعيّ العديد من العظماء والمفاخر؛ كأمثال العلاّمة الحلّي، والشيخ المفيد، حيث كان هؤلاء من الأعاظم؛ لكنّ المهمّ بالنسبة إلينا هو أصل المذهب؛ فالإمام الصادق هو الذي يهمّنا، لا العلاّمة الحلّي ولا المجلسيّ؛ لأنّ الشيعيّ بحصر تفكيره بالإمام الصادق، وليس بالعلاّمة المجلسيّ. لقد كان العلاّمة المجلسيّ عالمـًا، ومن دواعي فخره أن يكون تلميذًا للإمام الصادق؛ مع ذلك، فإنّ له العديد من الأخطاء؛ فأيّ إشكال في ذلك؟! فجميع هؤلاء سيكونون موضعًا للرحمة والغفران والشفاعة والمقامات العالية ببركة الأئّمة عليهم السلام.۱
يوجد أحد عظماء الشيعة وأولياء الله تعالى اسمه المرحوم الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ النجفيّ؛ وبالمناسبة، فإنّ سنّه لم يكن كبيرًا، وتوفّي في الثانية والأربعين من العمر، حيث عاش بعد زمان المرحوم الشيخ الأنصاريّ، وتتلمذ على يد المرحوم الميرزا حسن الشيرازيّ، والميرزا حبيب الله الرشتيّ، وكان رجلاً عظيمًا جدًّا، وذا علم غزير، ومن أهل الفلسفة، كما ألّف كتابًا في التفسير٢ يظهر منه أنّه رجل عالم، وليس بالشخصيّة الهيّنة؛ وفي أواخر حياته، عرضت له بعض الحالات الروحيّة، فتخلّى عن المسجد؛ مع أنّه كان مرجعًا لكلّ مدينة أصفهان ـ ولا يخفى أنّه غير الشيخ محمّد حسين الغرويّ الذي كان متأخّرًا عنه ـ، وخصّص أوقاته للبكاء والابتهال والعزلة والابتعاد عن الناس، فحصلت له مكاشفات وحالات روحيّة عجيبة؛٣ وكان المرحوم الوالد يقول:
قال لي المرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازيّ: «كلّما قرأت قدرًا ـ صفحة واحدة أو صفحتين ـ من هذا التفسير ليلاً، انتابتني حالة لا أتمكّن معها من النوم إلى الصباح».٤
وأنا بدوري أطالع هذا الكتاب، بل إنّني كنت أطالع قليلاً منه للتوّ قبل أن تأتون عندي، حيث يحكي أسلوبه عن كونه كتابًا مفعمًا بالحياة، وتسري فيه الروح.
وكان شقيقه المرحوم الشيخ نور الله الأصفهاني مشهورًا، ومن المناضلين، كما كان أيضًا من مراجع أصفهان؛ وقد كتب مقدّمة على ذلك التفسير مدحه فيها كثيرًا، وكان يقول فيها عنه: «روحي له الفداء!»؛ كما ذكر هناك أنّ:
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: الشمس الساطعة، ص ٥۱.
- مجد البيان في تفسير القرآن. المترجم.
- لمزيد من الاطّلاع على أحوال المرحوم الأصفهاني مسجد شاهي رضوان الله تعالى عليه، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ٢، ص ۷۸.
- نور ملكوت القرآن، ج ٢، ص ۷۸.
