
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة
أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...
الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق
18لكن، بالتزامن مع هذه الواقعيّة، توجد واقعيّة أخرى، ويوجد إحساس آخر مكنونان في وجوده؛ حيث نجده يشكر الله تعالى في كلّ آن على أنّ هذا الخطر آخذ في الارتفاع عن ابنه، وهذا المرض آخذ في الزوال عنه، وأنّه في طريقه لاستعادة صحّته بواسطة هذه العمليّة.
فهاتان الواقعيّتان لهما ـ بشكل متزامن ـ تحقّقٌ عينيّ وخارجيّ في نفس هذا الأب، من دون أن يكون أيّ منهما اعتباريّ؛ أي: من جهة أولى، لا نراه يتصنّع الألم، بل إنّ دموعه تنهمل من عينيه حقيقةً كما يحصل مع الأمّ؛ ومن جهة ثانية، نجده مسرورًا، ويسعى لتقبيل يد الطبيب؛ لأنّه يُخلّص الطفل من الموت عن طريق الأفعال التي يقوم بها؛ فهاتان الواقعيّتان موجودتان معًا في نفس كلّ من الأب والأمّ.
حسنًا، في هذه الحالة، تعالوا بنا نرجع للمثال الذي طرحتموه هنا؛ فحينما ننظر إلى جميع الأشياء التي اكتست في عالم الوجود صورة خارجيّة من جهة الله تعالى وبواسطة مشيئته، هل كانت خارجة عن إرادته تعالى أم لا؟ إنّ وجود كافّة الأحجار والمياه والجبال والكواكب والسماوات والأرضين والحيوانات والملائكة وأفراد الجنّ والإنس والمؤمنين والفسّاق كان خاضعًا لإرادة الباري عزّ وجلّ؛ بمعنى أنّه: هل نستطيع القول إنّ الإنسان غير المؤمن جاء إلى هذه الدنيا بغير إرادة الله تعالى، وإنّ المؤمنين هم الذين أتوا إليها بإرادته وحسب؟! سيكون هذا عين القول بالوثنيّة والثنويّة، والاعتقاد بيزدان وأهريمن، والتصريح بالشرك والكفر وعبادة الأصنام! ومن هنا، فإنّ موجودات العالم جاءت بأجمعها إلى الدنيا بإرادة الله تعالى ومشيئته؛ مع أنّ هذه الدنيا توجد فيها جميع أنواع القضايا والظواهر والآثار والصفات؛ إذ نرى إرادة الله تعالى متجلّية في كلّ شيء، بدءًا من الغزال المليح، وانتهاء بالعقرب، والأفعى، والحيوانات الخطيرة والضارّة والقاتلة، بحيث إنّ كافّة هذه الموجودات قد وُجدت بإرادته عزّ وجلّ.۱
أ فهل وُجد العقرب الذي يلسع في هذه الدنيا بإرادته هو؟! وهل وُجدت الحيّة التي تزحف وتحمل في فمها السمّ القاتل في هذه الدنيا بمشيئتها؟! أم أنّنا نجدها تقول: ما عساي أن أفعل؟! فكما خلقك الله تعالى إنسانًا، فقد خلقني أيضًا حيّة أو عقربًا؛ من دون أن يكون لي أيّ دخل في ذلك! فالحقّ تعالى هو الذي ألبسك رداء الإنسانيّة والخلافة الإلهيّة، ولم يكسني إيّاه! فأيّ ذنب ارتكبته أنا في ذلك؟! أ وهل كنت أنا من وضعت هذا السمّ في فمي؟ كلاّ!
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج ۷، ص ۱٤۷؛ افق وحى (فارسي)، ص ٥۰.
