انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

14
  • ذات يوم، جاء أحدهم، وحاول أن يُخفي عنه أمرًا معيّنًا، فقال له:

  • هل تُريد أن تُخفي عنّي أنا ذلك؟! لو كنتَ في السماء الرابعة، لأحضرت تلك المسألة، ووضعتها بين يديك! فما الذي تُريد إخفاءه عنّي؟ هل تُحبّ أن أُفصح عمّا فعلته؟ هل أذكر المسألة التي أتت على بالك في المكان الفلاني؟۱

  • أجل، لقد كان دأب الأولياء هو الكتمان وعدم الفضيحة، لكنّهم كانوا يقولون: إذا أتيت إلى هنا، فلا تُخفِ أيّ شيء! أ فهل بوسعك إخفاء أيّ أمر على الله تعالى؟! فلا وجود لي أنا في البين، بل إنّ الله تعالى هو الذي يُنزّل الحقائق، ويأتي بالمسائل؛ وحينئذ، تأتي أنت، وتُريد أن تُخفي الأمور عنه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.٢

  • يقول السيّد الحدّاد:

  • إنّ مقام الإنسان ومكانته أعلى من أن يقضي وقته في الحديث عن جبرائيل وميكائيل وأمثال ذلك؛ فقم، وارتقِ إلى مكان يأتي فيه عندك جبرائيل للتعلّم منك، والاستفادة من أنفاس وجودك.

  • ويأتي حتّى الملائكة للاستفادة منك بحسب مراتبهم الخاصّة؛ إذ لا يصحّ القول إنّهم توقّفوا في مرتبة كماليّة معيّنة، وأنّهم بلغوا مرتبة الفعليّة دفعة واحدة؛ ولو أنّهم توقّفوا طوليًّا على مستوى الاشتداد الوجوديّ؛ إذ ما داموا على قيد الحياة، وما دام الله تعالى إلهًا في هذا العالم، فإنّ نعمة الفيض تجري على وجودهم في المراتب العرضيّة.

  • لكن، من أين يأتي هذا الفيض؟ من نفس الرسول والإمام عليهما السلام؛ فإمام الزمان هو الذي يمنح الرزق لجبرائيل، بحيث لو قطع عنايته عنه للحظة واحدة، لعرضه الموت والفناء في نفس هذه اللحظة؛ وليس أنّه سيموت وحسب، بل ـ بتعبيرنا نحن ـ سيتبخّر، ويعرضه الفناء! فالإمام عليه السلام هو الذي يهب الرزق المعنويّ لجبرائيل وميكائيل وعزرائيل من نفسه، بحيث إنّ عظمة عزرائيل عليه السلام في قبض الأرواح وبقيّة الأمور التي تلاحظونها.. كلّها بإرادة الإمام عليه السلام الذي يتعيّن عليه أن يُمضيها؛ فلو لم يُمضها، لما صارت لعزرائيل القدرة ـ ولو بمقدار جناح بعوضة ـ على قبض نفس أيّ أحد؛ وحتّى حينما يُريد قبض روح الإمام، فإنّ ذلك ينبغي أن يتمّ بإذنه عليه السلام، وإلاّ، لما تمكّن من القيام بأيّ فعل بتاتًا؛ ومن هنا، [في هكذا أمور]، يكون الإمام يتصرّف في آثاره (وأفعاله)، ويُعمل آثاره الوجوديّة.

    1. المصدر نفسه، ص ۱٥۰.
    2. سورة آل عمران، الآية ٥.