انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - العارف لا يتنازل عن مقام التوحيد؛ - حقيقة ارتباط الأولياء بالإمام عليه السلام؛ - معجزات الأئمّة بين الأولياء والعوامّ؛ - رؤية العارف لظاهرة الوحي والملائكة عليهم السلام؛ - العارف عاشق لكلّ عالم الوجود؛ - العارف الحقيقيّ هو الجامع بين مقام الباطن والوحدة ومقام الظاهر والكثرة؛ - دور الشهود في إدراك حقيقة التوحيد؛ - اشتراك الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع) في الولاية على كلّ ما سوى الله تعالى؛ - اختلاف الأئمّة عليهم السلام من حيث الظاهر؛ - السعة الوجوديّة والاستمداد من الأسماء الكلّية وجه آخر لاختلاف الأئمّة عليهم السلام (والعارف بالتبع). و...

الوليّ الكامل بين الاستمداد من الحقّ والولاية على الخلق

11
  • كان السيّد الحدّاد يقول:

  • لماذا يجب أن تُكرّس مجالسنا للحديث عن معجزات الأئمّة؟ فالواجب تخصيصها لاستعراض الروايات التي من شأنها أن تقلبنا رأسًا على عقب، والكلام عن الروايات التوحيديّة الواردة عن أمير المؤمنين والإمام الرضا، وبيان الحقائق ومكارم الأخلاق وطريقة سلوك الأئمّة وأسلوب معاشرتهم للناس، وتوضيح كلماتهم، وتسليط الضوء على منهج التعرّف على الولاية وحقيقتها، وتفسير الروايات التي تُجلّي حقيقة الأئمّة، ممّا سيُساهم في تقرّبنا من هذه الحقيقة.

  • فلنفرض أنّني جلست لأقول: «لقد قام الإمام الباقر في اليوم الفلاني بالمعجزة الفلانية، فتحدّث معه الحيوان الفلاني، وتكلّم معه ذئب جاء من البريّة»، فإنّ ذلك سيكون جيّدًا بالنسبة للعوامّ، وإلاّ، لو لم نتحدّث بمثل هذا الكلام على المنبر، لشعروا بالنعاس، وانتابهم النوم؛ ففي نهاية المطاف، يتعيّن علينا إيراد مثل هذه المسائل؛ لكن، حديثنا هنا يدور حقيقةً حول مسألة أنّه: [هل يحسُن بنا] أن نغضّ الطرف عن الروايات الأخلاقيّة والتوحيديّة والعقائديّة الصادرة عن الإمام الباقر والإمام الصادق، ونخوض في الحديث عن مسائل من قبيل: لم يكن الإمام الصادق في المكان الفلاني يتوفّر على ماء، فدعا الله تعالى، وإذا بالماء يخرج من البئر؟! فلماذا يتعيّن علينا التنزّل بتفكيرنا عن الإمام إلى هذا الحدّ، ونقصر اهتمامنا على مسألة أنّ الكرامة الفلانية مثلاً ظهرت من الإمام موسى بن جعفر حينما كان في طريقه للحجّ؟ ولماذا لا نأتي إلى تلك الرواية العجيبة التي يُبيّن فيها الإمام الصادق حقيقة الإمام وحقيقة التوحيد، ويتحدّث فيها عن معرفة الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وصفاته، ويقول إنّه سيأتي بعده [الإمام الرضا عليه السلام] رجل يكون عِلم هذه الأمّة ونورها،۱ ونعمد إلى بيانها وتفسيرها، ونسعى إلى توخّي ذلك من معدنه؟!

  • كان السيّد الحدّاد يقول: هل تنظرون إلى الموضع الذي أنا فيه؟ عليكم أن تطلبوا منّي ما هو أعلى من ذلك! وأمّا المعجزات، فقد تطرّقت لها حتّى الكتب، حيث ذُكرت معجزات الإمام عليه السلام حتى في كتاب ناسخ التواريخ، فاذهبوا وطالعوها هناك! فما الذي عليكم طلبه منّي؟ فإذا كنت وصلت إلى معدن ولاية الإمام الرضا، وولاية الإمام عليه السلام، فعليك أن تطلبوا منّي ذلك! لقد استعرض العلاّمة المجلسيّ في كتابه بحار الأنوار مجموعة من المسائل ذات الصلة بمعجزات إمام الزمان، والتي بوسع الإنسان أن يُطالعها، بل ويجب عليه أن يُطالعها هناك؛ لأنّ هذه المسائل ـ في نهاية المطاف ـ من خصائص الإمام؛ ولا بدّ للشيعيّ أن يطّلع على كافّة خصائص الإمام في كلّ عصر؛ غير أنّ السيّد الحدّاد يريد أن يقول: أيّها القلب الغافل، لماذا تُضيّع وقتك هنا؟ اطلب منّي الشيء الذي لم يذكره الآخرون في كتبهم، أو إذا ذكروه، فإنّهم مرّوا عليه مرورًا يتّسم بالغموض والإجمال، أو أنّهم اكتفوا بنقل مسألة ورواية عنه من دون أن يفهموا بأنفسهم ما الذي كتبوه.

    1. الكافي، ج ۱، ص ٣۱٤؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ۱، ص ٢٤؛ الروح المجرّد، ص ٢٣٩:
      «يُخْرِجُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ غَوْثَ‌ هَذِهِ‌ الأمَّةِ وَغِيَاثَهَا، وَعِلْمَهَا وَنُورَهَا، وَفَهْمَهَا وَحُكْمَهَا»