
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
9فشأن زيارة المراقد المطهّرة للأئمة الأطهار عليهم السلام شأن الحجّ، وينبغي أن يتواجد بها الزوّار دائمًا، إلاّ أنّ ذلك لا يعني أن يقضي الإنسان كلّ أوقاته في الزيارة، ويذهب للزيارة ويرجع بشكل مكرّر؛ لأنّ الإمام الرضا موجود في كلّ مكان؛ وهو موجود حتّى في المنزل، ولا ينحصر وجوده بمشهد وبنقطة معيّنة؛ حيث إنّ ولاية الإمام عليه السلام مقرونة ومعجونة بدم الإنسان ولحمه وجلده، ومخلوطة بنفسه وضميره وسرّه وروحه.
وقد أشرت في الجلسة السابقة إلى أنّ ولاية الإمام ولاية طبعيّة وعلّية؛ أي أنّ وجود كافّة الأشياء منطوٍ في وجوده عليه السلام على نحو المعلوليّة والمتأثّرية؛۱ والذهاب لزيارة الإمام والتوجّه للمراقد المقدّسة هو إظهار للخلوص، وإبراز للمحبّة تجاهه عليه السلام؛٢ فهل عند الشيعيّ أحد سوى الإمام عليه السلام؟! إذ لو أخذوا منّا الإمام، لكنّا صفرًا، ومجموعة أصفار! وإلاّ، لو تعلّق الأمر بالأحكام [الفقهيّة]، فإنّ السنّة أيضًا لديهم هذه الأحكام؛ ولو أنّها مختلفة عنّا؛ لأنّنا مثلاً نتوضّأ من الأعلى إلى الأسفل، في حين أنّهم يتوضّؤون من الأسفل إلى الأعلى؛ لكن، ألا يوجد أيضًا خلاف في الفقه الشيعيّ؟! أ ليست لدينا أيضًا خلافات كثيرة في باب الطهارات والنجاسات، ومختلف الأبواب الفقهيّة، حيث نجد أحدهم يقول بالحرمة، والآخر بالحلّية؟! حسنًا، فالسنّة أيضًا على نفس هذه الشاكلة.
إنّ خلافنا مع أهل السنّة لا يدور حول رسالة فقهيّة ورسالة لتوضيح المسائل، بل خلافنا ينصبّ على أنّنا نقول: «ينبغي أن يكون فوقنا إمام معصوم»؛ في حين أنّهم يقولون: «كلاّ، لا يلزم ذلك»؛ ومن نتائج هذه المسألة أنّه: مهما حصل من أمر، فإنّنا نقول: يجب أن يكون فوقنا أمير المؤمنين وحسب؛ وفي هذا العصر، ينبغي أن يكون فوقنا إمام الزمان؛ وبدونه عليه السلام، يكون الشيعيّ مساويًا للسنّي؛ وبدونه عليه السلام يكون الشيعيّ مجرّد خواء، وصفر! فهذه هي حقيقة التشيّع.
وأمّا أنّ واحدًا يُصلّي على التربة، والآخر على السجّادة، فليست مسألة مهمّة جدًّا؛ مع أنّه قد يوجد خلاف في نفس الحجر [الذي يجوز السجود عليه]، بل هو حاصل فعلاً؛ إذ يقول البعض بالجواز والبعض الآخر بالحرمة، حيث كنت متواجدًا بحرم أبي الفضل عليه السلام، ولم تكن هناك تربة، فصلّيت على حجر الرخام؛ وفي تلك اللحظة، جاء أحد العلماء، وقال: « أيّها السيّد، هل تُصلّي على الحجر؟!»،
- راجع: فقرة تحت عنوان: (حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة) من الجلسة الأولى.
- معرفة المعاد، ج ٣، ص ۱٥۱؛ ج ٤، ص ۱۷٦.
