انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

4
  • حينما كنت في قمّ مع المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ (فقبل أن يرحل إلى النجف، كان خاضعًا لتربية المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ، وكان يأخذ منه البرامج والأذكار، حيث توجد هذه الأذكار والدساتير التي كتبها آنذاك محفوظة في كتّيبه الصغير؛ وفيه: ذكر المرحوم العلاّمة هذه المسألة في اليوم الفلاني، وغيّر المرحوم العلاّمة المسائل بطريقة أخرى بعد مرور عدّة أشهر)، كان رضوان الله تعالى عليه يذكر أحيانًا اسم المرحوم السيّد الحدّاد، ويتحدّث عن علوّ مقامه ودرجاته، وكان يقول أيضًا: «لم يكن له به ارتباط كبير؛ إذ كنّا في النجف، وكان هو بكربلاء، فلم نكن نراه إلاّ نادرًا؛ كأن يأتي أحيانًا إلى النجف الأشرف لأجل الزيارة، فنلتقي به في الصحن أو في منزل المرحوم القاضي صدفةً».۱

  • سؤال: من جملة المسائل التي تُنقل عن المرحوم السيّد الحدّاد، أنّه كان يقول لبعض الأفراد الذي يقضون أيّامهم دائمًا في رحلات الزيارة، وينتقلون من هذه الزيارة إلى تلك: «لا يحتاج الأمر إلى كلّ هذه الأسفار إلى مكّة وكربلاء! انظر قليلاً إلى نفسك، وتأمّل في ذاتك، لكي تعثر على نفسك؛ فتجد حينئذ الله!».٢

  • هل يُمكن أن يكون هذا الأمر حاكٍ عن منهج سلوكيّ خاصّ ومسلك معيّن تعلّمه من أستاذه، ويتحرّك على أساسه؟

  • جواب: أجل، بوسعنا القول إلى حدّ ما أنّ هذا الأمر من فروع ولوازم تلك المسألة التي حدّثتكم عنها؛ وهي مسألة تحظى بأهمّية بالغة في تربية السالك وتزكيته وتجرّده؛ أي مسألة تركيز البال، والتي تنتفي وتضمحّل بواسطة العلاقات والارتباطات، ليحلّ مكانها التشتّت والتفرّق.

  • فحينما تستيقظون في الصباح، تكونون غير مطّلعين بتاتًا على الأحداث التي ستقع في ذلك اليوم، ويكون ذهنكم خاليًا ومغلقًا بشكل كامل؛ وفي هذه الحالة، إن بقيتم في منزلكم من الصباح إلى المساء من دون أن تفتحوا الباب، حتّى لو طرقه أحدهم، فإنّك ستظلّون غير عالمين بما يقع خارج البيت، وبالأمور التي حصلت هناك: كأن تقع حادثة سير، أو يموت أحدهم، أو يولد آخر، أو يكون هناك عزاء، أو يحدث اكتظاظ وازدحام وتجمّع، أو تكون هناك ضوضاء وتناقل للأخبار؛ وافرضوا أيضًا أنّكم لم تفتحوا المذياع، ولم تسمعوا أيّة أخبار، بل قضيم يومكم بهذا النحو داخل المنزل؛ فحينئذ، قارنوا بين حالكم هذا، وبين حالكم في اليوم السابق الذي خرجتم فيه من البيت، وتواصلتم فيه مع الناس، حيث سترون كم فرقت صلاتكم عن صلاة اليوم السابق! وكم اختلفت تخيّلاتكم وتصورّاتكم! وكم تغيّرت أفكاركم عن اليوم السابق! وستشعرون بحالة في أنفسكم كأنّها أوجدت فيكم هذا اليوم نوعًا من الاتّزان والرزانة والتماسك والاستقرار والثبات والطمأنينة والهدوء؛ وهي حالة لم تكونوا تشعرون بها في اليوم السابق بسبب الارتباطات.

    1. راجع: الروح المجرّد، ص ۱٢.
    2. الروح المجرّد، ص ٦٦٢.