انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

32
  • فالذي ينفعني الآن أنا وأنت، هي المسائل التي تصنع حياتنا؛ وهي التي تحظى بالأهمّية، وينبغي الإفصاح عنها؛ أي تلك المسائل التي تُساهم في تربيتنا، وذلك الطريق والمنهج الذي يهدينا؛ وأمّا أنّه كان يعلم الغيب، ويتوفّر على كرامات، فهذا أمر كان يخصّه، وهو الآن غير موجود بيننا؛ وبالتالي، ما هي علاقتنا نحن بذلك؟

  • ولهذا، إذا كنت أشير إلى بعض هذه المسائل في مجالسي، فإنّ ذلك من باب التنوّع والتنبّه، ولا يوجد إشكال من هذه الناحية؛ لكن، أن يُركّز الإنسان أثناء بيانه لأحوال هؤلاء العظماء على هذه المسائل، وعلى الكرامات التي ظهرت منهم، والمسائل التي طرحوها في هذا المجال، فهو ممّا لا فائدة فيه، حيث شاهدت بنفسي صدور العديد من الكرامات من السيّد الحدّاد، والتي نقلها حتّى الآخرون؛ كما أنّني شاهدتها من المرحوم العلاّمة، لكن، لم تكن أيّة واحدة منها بنّاءة ومفيدة بالنسبة إليّ؛ وأمّا الأمور التي استفدت منها، فهي المسائل والكلمات التي سمعتها منهم، والطريق والمنهج اللذان رسموه لي، والحقّانية التي شاهدتها في طريقهم، والنزاهة والإخلاص والصدق الذي رأيته في أسلوبهم وسلوكهم؛ فهذه هي الأمور المفيدة والمصيريّة بالنسبة إليّ الآن، والتي أستخدمها في علاقتي بالله تعالى وبالناس، حتّى لا تخدعني الدنيا، ولا يُضلّني الرفيق والمريد عن طريقي، ولا يضع المريد قلادة على عنقي، فيسوقني نحو أهوائه؛ فهذه هي الأمور البنّاءة. كما أنّ المسائل التي كنت أوليها أهمّية في حياة العظماء تتمثّل في الحذر من الاغترار بتردّد الناس عليّ، وترحيبهم بي، ورفعهم أصواتهم بالصلوات عند مجيئي، وألاّ ألاحظ في كلامي وفي المسائل التي أطرحها المصلحة والمنفعة الظاهريّة والدنيويّة، بل أصدح بالحقّ الذي أرى أنّه وصلني من الأئمّة، من دون الاهتمام بمسألة أنّ كلامي أعجب فلانًا اليوم، ولن يُعجب الآخر غدًا؛ وأمّا أنّ أولئك العظماء كانوا يتوفّرون على كرامات ومعجزات وخوارق للعادات، فهذا أمرٌ يخصّهم، وهم الآن غير موجودين بيننا! فهذه هي المسألة المهمّة.

  • ولهذا، إذا كان الرفقاء والأحبّاء يسعون وراء بعض المسائل، فعليهم أن يُركّزوا اهتمامهم أكثر على هكذا أمور، حيث كانت تتوفّر العديد من المسائل التي طرحتموها على جهات علميّة أو فلسفيّة أو ذات صلة بالعرفان النظريّ؛ وهي بأجمعها جيّدة ومفيدة؛ لكن، ما يُمكننا أن نستفيد منه أكثر يتمثّل في المسائل التي كان العظماء يوصون بها في نطاق الحياة، والعلاقات، والسلوك العمليّ؛ وهي مسائل بنّاءة ستكون بالنسبة إلينا نموذجًا نحتذي به على الدوام، بحيث حتّى لو ارتحل الإنسان عن هذه الدنيا، فإنّها ستبقى معه إن شاء الله تعالى.