
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
30وفي تلك الليلة، كان يتباحث مع المرحوم العلاّمة بخصوص هذه المسألة باعتبارها مسألة عجيبة؛ وقد سمعت كثيرًا من المرحوم العلاّمة في حديثه عن أحواله أنّ التوسّل بالسيّد الزهراء عليها السلام كان بالنسبة إليه مفتاحًا لحلّ العديد من المصاعب، وموانع الطريق والسلوك التي كانت تعرض له؛ كما كان المرحوم العلاّمة بهذا النحو أيضًا.
سؤال: هل تستحضرون عن العظماء بيانًا لعبارة «أمّ أبيها»، وما هي المعاني التي تُقصد منها؟ فعلى أيّ حال، أولئك الأعاظم هم الذين بوسعهم إدراك حقيقتها، في حين أنّنا لا نُدرك منها إلاّ معنى صوريًّا.
جواب: لقد سمعت من المرحوم العلاّمة كلامًا عن هذه المسألة، لكنّني لم أسمع بشأنها أيّ كلام عن السيّد الحدّاد، حيث تحكي عبارة «أمّ أبيها» عن حقيقة الجهة الانفعاليّة في عالم الوجود. فرسول الله يُمثّل الجهة الفاعليّة لعالم الوجود؛ أي أنّ نفسه صلّى الله عليه وآله وسلّم هي الجهة الفاعليّة لمقام الواحديّة، وهي الجهة التي تُمثّل إرادة الله تعالى في خلق عالم الوجود، بما يشمل عالمي المجرّدات والمادّيات؛ في حين أنّ الجهة الانفعاليّة التي تقبل هذه الفاعليّة هي نفس السيّدة الزهراء؛ ومن هنا، تكون نفسها عليها السلام سببًا لخلق عالم الوجود، ومن ضمنه النبيّ الأعظم؛ أي حتّى الوجود العينيّ والخارجيّ لرسول الله قد تحقّق بواسطة تجلّي الجهة الانفعاليّة للحقّ تعالى في نفس السيّدة الزهراء، بحيث لن تكون هناك أيّة فائدة في الجهة الفاعليّة من دون هذه المسألة.
فحينما أسعى لكي أُعمل إرادتي لرفع هذا الماء، ينبغي أن يوجد لأجل ذلك كوب؛ فلأُعمل هذه الإرادة كيفما أشاء؛ لكن، إن لم يكن هناك كوب، فبأيّ شيء ستتعلّق هذه الإرادة؟ ولهذا، فإنّ إرادة الفاعل بالنسبة لفعل أيّ شيء تستدعي وجود جهتين: جهة فاعليّة وجهة انفعاليّة، بحيث إذا لم توجد أيّة واحدة منهما، لن يتحقّق ذلك الفعل في الخارج.
الجهة الفاعليّة بالنسبة لعالم الخارج هو وجود النبيّ الأكرم، وجهته الانفعاليّة هي النفس الولائيّة للسيّد الزهراء عليها السلام، وضمّ الاثنين يُؤدّي لخلق عالم الوجود برمّته؛ وبالتالي، بوسعنا القول: إنّ الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها علّة من هذه الناحية لخلق حضرة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
