انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

3
  • ولهذا، كان الأولياء يوصون تلامذتهم بشكل دائم أن: قلّلوا من رفقائكم بقدر ما تستطيعون، واحرصوا في باب العِشرة على هذه المسألة بقدر بوسعكم! حيث كان الأولياء يُؤكّدون دائمًا على هذا الأمر، وكذلك على اجتناب الشهرة، اللهمّ إلاّ في الموارد التي حثّ عليها الشرع، كصلة الأرحام وعيادة المرضى، أو في دائرة العلاقات المهنيّة، لكن بمقدار الضرورة، أو في نطاق الأمور الواجبة التي تُواجه الإنسان.۱

  • حينما كنت مقيمًا بمشهد، وقبل أن آتي إلى قمّ لكي أقيم بها مجدّدًا، شرعت مع بعض الأصدقاء ببحث حول شرح القصيدة الخمريّة لابن الفارض؛ لكن، بعد مرور الجلسة الأولى، أحسست بأنّ هذه القضيّة قد لا يكون فيها صلاحي؛ وبالمناسبة، فإنّني رأيت بعد فترة الظهر منامًا يحكي عن الأمر ذاته. وكنت عادةً أذهب في النهار عند المرحوم العلاّمة، وألتقي به، ثمّ أذهب بعد ذلك إلى الدرس، حيث كان تُعقد دروسنا في مدرسة المرحوم آية الله الخوئيّ بمشهد؛ فما إن دخلت الغرفة، وسلّمت عليه، حتّى التفت إليّ، وقال:

  • يا سيّد محسن! إن كنت تُريد خير الدنيا، فاحرص على أن تبقى مغمورًا! وإن كنت ترغب في خير الآخرة، فاحرص على أن تظلّ مغمورًا!

  • أي أنّه أشار إلى نفس المنام الذي كنت رأيته قبل ساعة أو ساعتين من ذلك، ونبّه على الأمر ذاته، حيث كان الأولياء يُؤكّدون دائمًا على هذه المسألة.

  • هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّ النفوس تختلف في كيفيّة تأثّرها بهذه المسألة؛ إذ هناك بعض النفوس التي بوسعها ـ إلى جانب نحوٍ يسير من الارتباط بالآخرين ـ أن تُحقّق لذاتها حالة التركيز إلى حدّ ما، في حين أنّ هناك نفوس لا يُمكنها ذلك.

  • وبكلّ تأكيد، فإنّ هذا المسألة كانت تضطلع بدور أساس في طريقة سير المرحوم السيّد الحدّاد الذي كان بعيدًا عن الارتباط بالناس؛ علاوةً على أنّه كان من الممكن أن تظهر منه بعض الأحوال التي تُثير انتباه الآخرين، ممّا سيُفضي لانجذاب الناس إليه، وملئهم وقته، وقضائه في الكلام، والرفقة، والجلسات، و...؛ فلا يتمكّن بذلك من جني الفائدة التي يُمكنها تحصيلها من العزلة والتركيز على الذات. لكن، بما أنّ المرحوم القاضي كان ـ بطبيعة الحال ـ مطّلعًا على مستقبل تلميذه، وطريقة سيره، فإنّه كان يعلم أنّ هذا النحو من الارتباط والعشرة سيكون بكلّ تأكيد مضرًّا بمستقبله، ولن يبلغ بتربيته إلى مستوى الكمال؛ ولهذا، كان يُحذّره من الارتباط ببقيّة الناس، اللهمّ إلاّ بمقدار الضرورة الملحّة؛ فكان كلامه مع بقيّة تلامذته من باب الصدفة والاتّفاق، وحتّى أنّ المرحوم العلاّمة كان يقول: 

    1. آيين رستگاری (فارسي)، ص ۱٦٩؛ الكافي، ج ٦، ص ٤٤٤، باب كراهية الشهرة.