انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

28
  • فما هي حقيقة علم الغيب الذي يتوفّر عليه الإمام؟ حيث كان أمير المؤمنين جالسًا في مسجد الكوفة يتحدّث مع أصحابه، وكان أحد هؤلاء الأصحاب يشعر بمحبّة كبيرة تجاهه عليه السلام؛ وفجأة، بدأ الإمام بالحديث عن قضيّة سيّد الشهداء، وتَوَجُّهِ الجيش من الكوفة إلى كربلاء؛ فأبدى ذلك الرجل تعجّبه الكبير من ذلك، وقال: يا للعجب! وهل ستقع مثل هذا الأحداث؟

  • فقال الإمام: أجل، والأعجب من ذلك أنّك ستكون أنت حاملاً للواء تخرج به من باب مسجد الكوفة هذا، وتذهب لمحاربة ولدي الحسين!

  • قال: يا عليّ، أ وسأقوم أنا بهذا العمل؟!

  • قال عليه السلام: أجل، ستقوم به أنت!

  • قال: لا أراني الله تعالى ذلك اليوم!

  • قال الإمام: سواء أراد الله تعالى أن يريك إيّاه أم لا، [فلا يهمّ]، لكنّني أراه بنفسي الآن».۱

  • فحينما يرى أمير المؤمنين هذا المشهد، ما الذي يراه؟ إذ نجد أنّ نفس تلك الواقعيّة قد تحقّقت من دون أدنى اختلاف؛ وهذا، كما كان الإمام يتحدّث في تلك اللحظة مع أولئك الأصحاب، حيث إنّه أمر واقعيّ.

  • فأنا الآن موجود بينكم، وأرى كلّ واحد منكم، وأنتم أيضًا ترونني بأجمعكم، ولا يوجد هنا أيّ معنى للخطأ؛ وفي هذه الحالة، افرضوا أنّكم اطّلعتم على هذه المسألة بعينها في المنام، أو أن يكون الإمام عليه السلام قد أخبر عنها من عالم الغيب قبل عشرين أو ثلاثين سنة... وعلى سبيل المثال، فإنّ الرسول رأى في السنوات الأخيرة من عمره الشريف حادثة كربلاء بعينها، وذلك في القصّة المعروفة التي ورد فيها أنّه كان جالسًا في منزل السيّدة الزهراء عليها السلام، فجاء جبرائيل، وأخذه إلى كربلاء، فعاد من هناك، وثيابه مغبرّة، وهو يبكي، ويحكي عن تلك المسائل، ويقول: لقد ذهبت الآن إلى كربلاء، ورأيت ولدي الحسين على تلك الحال؛٢ ففي هذه الحالة، هل كان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يقتصر هناك على مشاهدة فيلم؟ أم لا، أنّه رأى الواقعيّة؟ لقد كان يبلغ سيّد الشهداء آنذاك سبع أو ستّ أو خمس سنوات، فما الذي رآه النبيّ إذن؟ من المؤكّد أنّه لم يُشاهد فيلمًا؛ ومن جهة أخرى، نعلم أنّ الأمور التي رآها واقعيّة؛ أي أنّها تحقّقت بعينها من دون أدنى اختلاف، ولو بمقدار رأس إبرة، وفي كافّة المسائل، حيث رأى قطع الأيدي، وسقوط الرؤوس، وأسر أطفال الرسول وأهل بيته؛ فشاهد تلك الحقيقة التي لم يسمح الزمان بعدُ بارتدائها لصورة خارجيّة؛ هل انتبهتم؟! فالمانع هنا هو الزمان وحسب؛ بينما الحقيقة موجودة.

    1. بحار الأنوار، ج ٩، ص ٥۷۸.
    2. المصدر نفسه، ج ٤٤، ص ٢٣٩؛ الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ٢، ص ۱٣۰.