
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
27ولهذا، تجدنا نُدرك الصورة الواقعيّة للأشياء من دون أن تتحقّق بعدُ في الخارج؛ ولنضرب مثالاً على ذلك بالذين يطّلعون في المنام أو في مكاشفة على أمر سيحدث بعد أسبوع أو سنة، فهل يرى هؤلاء صورته أم واقعيّته؟ وأيضًا، فإنّ هذا الجهاز يلتقط الآن صورتي؛ وبعد ذلك، ستأخذونه إلى بيتكم، وتصلونه بجهاز آخر، فتُشاهدون صورتي؛ في حين أنّ واقعيّة هذه الصورة تتمثّل في وجودي بينكم الآن؛ غاية الأمر أنّ صورة عن هذه الواقعيّة تُسجّل في هذا الجهاز، فتتسنّى لكم بعد ذلك مشاهدتُها في أيّ مكان تُريدون؛ فتُشاهدونها في السيّارة، أو في المنزل؛ مع أنّ حقيقة هذه الصورة واحدة لا أكثر؛ وهي عبارة عمّا كان موجودًا هنا. فهذه الحقيقة لا تدخل في الجهاز، بل ينتقش شكلها وملامحها وشبحٌ عنها في هذا الجهاز؛ وهنا، يُطرح السؤال: إنّ ما نراه في النوم، أو يراه أصحاب المكاشفات فيما يرتبط بالأحداث التي تقع في الخارج، أو أن يكون أحدٌ يمشي في الشارع، فيُشاهده آخر وهو جالس في بيته، هل إنّه يراه في الواقع بنفسه، أم يرى صورة عنه؟ إنّه يراه بنفسه حقًّا؛ لكنّه غير موجود في الغرفة أو في المنزل؛ فإذن، ماذا رأى ذلك الشخص؟ ولنفرض مثلاً أنّني رأيت في المنام أنّني سألتقي غدًا برفيقي الفلاني، وسأراه في الشارع؛ وحينما يحلّ الغد، وأكون ماشيًا في الشارع، ومع أنّه لم يحدث إلى الآن أيّ شيء، إلاّ أنّني أرى فجأة رفيقي أتى، فأبدأ بتبادل الحديث معه حول المسائل بعينها التي رأيتها في المنام ليلة أمس؛ ففي هذه الحالة، هل رأيت في المنام مجرّد صورة، أم أنّني شاهدت نفس الحقيقة والواقعيّة؟ وما هو الإحساس الذي يكون لديّ تجاه الحالة التي أكون فيها أرى منامًا؟ هل هو نفس الإحساس الذي لديكم الآن هنا، أو كالإحساس الذي يكون لديكم حينما تذهبون للبيت، وتضعون الشريط في الجهاز، وتُشاهدونه؟ لا، يوجد فارق بينهما! حيث لديكم الآن إحساس بالواقعيّة، في حين أنّكم تشعرون في المنزل بأنّكم وضعتم الشريط في الجهاز، وأنّكم تُشاهدون الصورة؛ أي أنّ إحساسكم هو إحساس الصورة، لا إحساس الواقع؛ بخلاف ما يحصل في المنام والمكاشفة.
