انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

22
  • عليّ أن أكون مطيعًا للإمام، وفي صدد إطاعته، وأسعى لتحصيل ما أعتقد أنّه يحظى برضاه؛ وحينئذ، إن ظهر عليه السلام، فبها ونعمت؛ وإن لم يظهر، فلا إشكال في الأمر؛ وقد مات العديد من العظماء من دون أن يُدركوا ظهور الإمام، فآتي أنا حينئذ، وأقول في كلامي: «إذا وقعت الحرب الفلانيّة، سيكون ذلك مقدّمة للظهور، وإذا وقع كذا بين البلد الفلاني والبلد العلاّني، سيكون ذلك مقدّمة للظهور»، ثمّ يتبيّن بعد ذلك أنّ هذا الكلام كذبٌ بأجمعه! ولكي، لا يُفضح أمري، ألجأ إلى مسألة البداء الإلهيّ، حيث نجد هذه المسألة من المسائل التي تُستخدم كثيرًا في هكذا موارد، ويلجأ إليها مباشرة كلُّ من يحصل له عجزٌ في موضع ما؛ كلاّ يا عزيزي! لم يحصل بداء، بل أنت عديم الفهم! فلماذا تتحصّن بالبداء من دون داعٍ؟! فإمام الزمان عالم بذلك، والله تعالى عالم به، ويعلم أيضًا بوقته، بينما أنت لا تعلم؛ فلا تلجأ إلى خداع الناس بهذا الكلام من دون أيّ داع! وعوضًا عن ذلك، علّم الناس الدين والتربية والأدب والصدق؛ فإمام الزمان سيظهر عندما يحين أوانه.

  • وما علاقتي أنا بظهور إمام الزمان؟ فعليّ أن أكون منتظرًا لظهوره عليه السلام، بأن أُصلح نفسي، وأهيّئ القابليّة لإدراك هذا الظهور؛ فإذا تحقّق هذا المعنى، فلن يفرق بالنسبة لي ـ كما ورد في رواية الإمام الباقر عليه السلام ـ الظهور وعدمه؛ وأمّا إذا لم يتحقّق، [فإنّنا لن نرتقي إلى الأعلى ولو بظهور الإمام]. فمن كان أفضل: الرسول أم إمام الزمان؟ لكن، ماذا حصل للذين رأوا الرسول بعد وفاته؟ فإمام الزمان ليس بأفضل منه صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ ومع ذلك: «ارتدّ الناسُ إلاَّ ثلاث، إلاّ أربع، إلاّ خمس»،۱ حيث ثبت بعد الرسول ثلاثة أصحاب، أو أربعة، أو خمسة، واتّبعوا الولاية؛ وأمّا الذين كانوا يتسابقون للظفر بفضل وضوء النبيّ، ويمسحون به رؤوسهم،٢ فهم عينهم الذين وقفوا خلف أبي بكر في الصلاة، وهم الذين جاؤوا، ورفسوا منزل بنت رسول الله، وقطّعوها إربًا إربًا، هم بعينهم!

  • فرؤية الإمام ليست شرطًا، وهي لا ترتقي بالإنسان إلى الأعلى، ولا تعمل على تربيته، بل الشرط في ذلك هو اتّباع الإمام؛ والغيبة والحضور سيّان بالنسبة إليه عليه السلام؛ فهذا هو التوحيد والعرفان، حيث يقول العرفاء: «لا ينبغي عليكم التفرقة بين غيبة إمام الزمان عليه السلام، وبين حضوره وظهوره»؛٣ لأنّ هذه التفرقة من شأن العوامّ، وهذا الكلام كلام عامّي، وهو كلام الذين يُريدون قضاء مجالسهم بمجرّد الحديث عن القصص الحلوة، وكلمات العظماء، وبالمسائل التي تتناسب مع الإحساسات وقوى الخيال؛ نظير طيّ الأرض، ومسألة أنّ فلانًا اشتهى في الطريق بطّيخًا، فأينعت أمامه فجأة بطّيخة، أو أنّ فلانًا جاع في الطريق، ودعا بطعام معيّن، فظهر أمامه فجأة هذا الطعام.

    1. الاختصاص، ص ٦.
    2. صحيح البخاريّ، ج ۱، كتاب الوضوء، الباب ٤۱: باب استعمال فضل وضوء الناس؛ الباب ۷٤: باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب.
    3. لمزيد من الاطّلاع، راجع: الروح المجرّد، ص ٤٩۷؛ معرفة الإمام، ج ٢، ص ۱۷۷؛ ج٥، ص ۱٦٩؛ افق وحى (فارسي)، ص ۱٢٣ ـ ۱٢٥؛ أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢٢٦ ـ ٢٥۰؛ سرّ الفتوح (فارسي)، ص ٦٩؛ الشمس المنيرة، ص ۱۰٦؛ كتاب عنوان البصري (فارسي)، ج ۱، ص ۷٢ و٩۰ و۱۰٥ ـ ۱۱٥.