انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

20
  • رحمة الله على مولانا، ونوّر الباري تعالى مضجَعه، حيث كنت أقول للرفقاء: لو لم يكن لدينا مثنوي، فما عسانا كنّا نفعل؟ فهل بقيت مسائل لم يذكرها هذا العظيم في كتابه؟!

  • يقول مولانا في أشعاره:

  • روســتایی گــاو در آخــور ببســت***شیر، گاوش خورد و بر جایش نشست
  • [يقول: شدّ قرويّ ثوره في الحظيرة، فجاء أسد، وافترسه، وجلس مكانه]۱

  • ويستمرّ في شعره، إلى أن يقول: إذا أضاءت هذه النار وهذه الحقيقة للناس، فلن يبقوا على قيد الحياة، ولو لثانية واحدة، ولن يتمكّنوا من التحمّل، ولو للحظة واحدة!

  • فإذا كان السيّد الحدّاد يقول هنا بكلّ سهولة: «أزل الاسم عن التربة، وانظر إلى المسمّى! ارفع عنها الحدّ، وشاهد الحقيقة! ونحّ عنها الماهية، وانظر إلى الوجود!»، فإنّه لم يصل إلى ذلك، ولم يتوصّل إلى هذا الإدراك، إلاّ بعدما تجرّع الغصص؛ فهو لم يدرس فلسفة صدر المتألّهين، ولا المشارق والشوارق؛ لكن، ما هي المصائب التي حلّت به، وما هي التغييرات والتحوّلات التي طرأت على نفسه، بحيث أضحى يُشاهد بالعيان الحقيقة التي عجز عن إدراك واقعها أعظم فلاسفتنا؟ فهذا هو المراد من قوله: «إنّ ذلك صعب»؛ فالصعوبة هنا تعني أنّ المسألة لا تنحلّ عن طريق الدراسة والمطالعة وأمثال ذلك، بل إنّ الوصول إلى هذه المسائل يستدعي السلوك العمليّ، والتعب، والمشقّة.

  • سؤال: بخصوص الأحداث التي وقعت بعد المرحوم آية الله الأنصاريّ، يقول المرحوم العلاّمة: «السبب من وراء عدم استعداد بعض الأفراد للرجوع إلى السيّد الحدّاد أنّه كان يصف الله تعالى منزّهًا بلا تنميق، ولا تزيين»؛٢ فكيف كان يصف الله تعالى؟ 

  • وبعد ذلك، يستند سماحة العلاّمة إلى هذه الآية الشريفة: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، ويورد تساؤلين أو ثلاثة بنحو أساسيّ، لكنّه لم يتطرّق لشرح هذه التساؤلات؛ ولهذا، نرجو منكم بيان هذه المسألة، والتفصيل فيها شيئًا ما.٣

  • جواب: نعم، كان المرحوم السيّد الحدّاد صريحًا جدًّا في كلامه، ولم يكن من الذين يتّبعون سياسة الاسترضاء، مع أنّه كان من أهل الكتمان بالنسبة للحقائق التوحيديّة العالية، ولا يطرحها أو يبيّنها أمام أيّ أحد، اللهمّ إلاّ إذا كان أهلاً لها، كالمرحوم العلاّمة أو بعض الأفراد الآخرين؛ ففي مجالسه التي كنت أتشرّف بحضورها، كنت أشعر أنّه لا يتحدّث عن كلّ شيء، بل كان يُراعي كثيرًا مستوى الناس في كيفيّة تلقّيهم للحقائق التوحيديّة، وكان بنفسه يوصي المرحوم العلاّمة والبقيّة بأنّ الإنسان لا يستطيع أن يطرح كلّ شيء؛ لكن، في بعض الحالات، كنّا نطّلع على بعض الأسرار إن كان ذلك في مصلحتنا؛ وتارةً، ترشح منه مجموعة من الأسرار، فنلتفت إلى حقيقة المسألة.

    1. المثنويّ المعنويّ، الكتاب الثاني.
    2. الروح المجرّد، ص ٦٢.
    3. لمزيد من الاطّلاع على الأحداث التي حصلت بعد وفاة آية الله الأنصاريّ الهمدانيّ، واستشهاد المرحوم العلاّمة الطهرانيّ بهذه الآية الكريمة، راجع: الروح المجرّد، ص ٤۱ ـ ٦٤.