انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  •  

  •  

  • أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك

  • سؤال: حاول الإخوة في هذه الجلسة أن يطرحوا معظم أسئلتهم حول المسائل المذكورة في كتاب الروح المجرّد؛ أي أنّنا نريد أن نسأل سماحتكم بالنظر إلى الأبحاث الموجودة هناك، وباعتبار الأسئلة التي تُثار أمامنا، أو التي تتطلّب كحدّ أقلّ بالنسبة إلينا مزيدًا من الشرح؛ فإذا أجبتم عنها بحسب ما ترونه مناسبًا، نكون لكم من الشاكرين.

  • ففي كتاب الروح المجرّد، ورد أنّ المرحوم القاضي كان يضنّ بالمرحوم السيد هاشم الحدّاد على الآخرين، ولم يكن يُرجع التلامذة إليه؛ وفي الواقع، كان يخصّه بنوع من الحماية؛۱ فهل يوجد سبب خاصّ لهذه المسألة؟ وهل يرجع ذلك إلى المعنويّات الخاصّة للمرحوم الحداد، أم أنّ هناك شيء آخر؟

  • جواب: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلّى الله على سيِّدنا ونبيِّنا أبي القاسم محمّدٍ، ولعنةُ الله على أعدائهم أجمعين.

  • موضوع التربية والتزكية في المنهج العرفانيّ والسلوكيّ موضوع معقّد جدًّا، ولا يستطيع الجميع أن ينهض بأعبائه؛ فالوليّ الإلهيّ والعارف هو الذي لديه الإشراف الكامل، بل الإشراف العِلّي على مصالح الإنسان ومفاسده؛ يعني أنّ حقيقة نفس السالك حاضرة عند العارف والوليّ الكامل الإلهيّ بنحو الوجود العينيّ والنفسيّ، ولا يخفى عليه شيءٌ مِن أُمورِهِ، ممّا يكون ضروريًّا له، أو واجبًا عليه تركُه؛ ولذلك، فهو أعلم بما ينبغي فعله تجاه التلامذة والسلاّك.

  • والموضوع المهمّ الذي دائمًا ما كان أولياء الله تعالى يذّكرون به ويؤكّدون عليه تربويًّا، هو موضوع العشرة، والعلاقة مع الناس، والذي أشير إليه في حديث عنوان البصريّ، كما طُرحت بشأنه بعض المسائل في الروايات، بما في ذلك الروايات التي جاء فيها ما معناه: «قلّل من أصدقائك، وكن حريصًا ومنتبهًا في علاقاتك!»٢؛ وهذه مسألة مهمّة جدًّا؛ فالروايات التي تُشير إلى ضرورة اعتزال الخلق٣ كلّها حاكية عن أنّ الإنسان بحاجة في التربية والتزكية إلى التركيز الذهنيّ والنفسيّ، والانطواء على النفس، وحشد الانتباه؛ في حين أنّ الارتباط بالناس يبعثر أحوال الإنسان، كما أنّ التحدّث معهم ـ بل الكلام بشكلٍ عامّ ـ يشتّت باله؛٤ مثلما ورد في حديثٍ لحضرة لقمان: «يا بُنيَّ! إن كُنتَ زعَمتَ أنَّ الكلامَ مِن فِضَّةٍ، فإنَّ السّكوتَ مِن ذَهبٍ».٥ فقد تمّ التأكيد كثيرًا على هذا الموضوع في الروايات، كما نُهي بشكل أكيد في المنهج التربويّ للأولياء والعرفاء عن الإكثار في الكلام، ولو لم يكن لَغويًّا؛ وأمّا إن كان لغويًّا أو عبثيًّا أو محرّمًا، فلا مجال فيه للنقاش. وبشكل عامّ، فإنّ الأمر الذي يضرّ بالسالك كثيرًا هو عبارة عن الارتباط بالناس؛ لا سيّما إذا كانت لهم أفكار مختلفة وظروف مغايرة؛ إذ سيُؤدّي هذا التنقّلُ والارتباطُ إلى خروج الإنسان من تلك الوضعيّة وذلك الاستقرار النفسيّ الذي يُساعده على الحركة، إلى التشتّت والتفرّق، فيفقد حالة السكون والهدوء والاطمئنان؛ ممّا يستتبع أضرارًا كبيرة جدًّا.٦

    1. الروح المجرّد، ص ۱٣.
    2. لمزيد من الاطّلاع، راجع: الشيخ الصدوق، مصادقة الإخوان، باب من يجب اجتناب مؤاخاته.
    3. مصباح الشريعة، باب العزلة، ص ٩٩؛ جامع السعادات، ج ٣، ص ۱٩٤، العزلة.
    4. آيين رستگاری (فارسي)، ص ۱٦۰ ـ ۱٦۷.
    5. الكافي، ج ٢، ص ۱٦٤؛ بحار الأنوار، ج ٦۸، ص ٢٩۷.
    6. راجع: لبّ اللباب، ص ٩٩؛ آيين رستگاری (فارسي)، ص ۷۰.