
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
15فمع أنّه اقتصر على إيراد هذه المسائل، غير أنّكم لاحظتم كيف أثارت كلّ تلك التساؤلات؛ فعادةً، يتوفّر كلّ كتاب على مطالعين مختلفين، كما أنّ المؤلّف يطرح فيه موضوعات يُنظر فيها إلى أفراد متعدّدين؛ والذي يكون له اطّلاع كاف على بعض المسائل يتمّكن ـ إلى حدّ ما ـ من إدراك كنه المسألة المبحوث عنها.
فينبغي النظر إلى مسألة التوحيد من منظورين اثنين: الأوّل هو المنظور العلميّ، حيث تصدّى الفلاسفة إلى بيان هذه المسألة عن طريق البراهين العلميّة، ومن خلال التأمّل وإعمال العقل؛ والثاني هو المنظور الشهوديّ، إذ على أثر التجرّد النفسانيّ الذي يحصل للسالك تدريجيًّا، تظهر فيه خصائص التوحيد وآثاره وصفاته بالمقدار ذاته الذي يزداد فيه تجرّده وتقرّبه؛ وهذا أمر لا علاقة له بتاتًا بالمطالعة والدراسة والتدريس؛ فنجد أفرادًا لم يكونوا من أهل البحث والدرس ـ ومن ضمنهم المرحوم السيّد الحدّاد الذي لم يدرس أيّ كتاب ـ ، إلاّ أنّهم وصلوا عن طريق السلوك العمليّ والتجرّد النفسيّ إلى مراتب من التوحيد لم يبلغها عقليًّا أعظم الفلاسفة المسلمين؛ وذلك بسبب تلك الوحدة التي تظهر للنفس في حقيقة التوحيد.
فالفلاسفة يسعون لإدراك المسائل التوحيديّة من خلال الدليل والبرهان والمقدّمتين الصغرى والكبرى المنطقيّتين؛ مع أنّ هناك فلاسفة كان لهم سلوك نفسانيّ؛ من قبيل المرحوم الملاّ هادي السبزواريّ، والمرحوم الحكيم النوريّ، وشيخ الإشراق، ومولانا جلال الدين، والذين كانوا من أعاظم الفلاسفة والعرفاء المسلمين؛ ونظير أيضًا محيي الدين بن عربي الذي قال عنه المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ:
منذ صدر الإسلام، وإلى الآن، لم يتمكّن أحد أن يُبيّن حقيقة التوحيد ويكتب عنها، مثلما فعله محيي الدين.۱
لقد كان كلّ من العلاّمة الطباطبائيّ، والآخونذ ملاّ حسين قلي الهمدانيّ، والمرحوم القاضي، والمرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ الذي طُبعت مناظراته مع المرحوم الشيخ محمّد حسين الكمبانيّ على شكل كتاب،٢ والمرحوم العلاّمة الوالد رضوان الله تعالى عليهم من الأفراد الذين بلغوا مقامات عالية من ناحية علميّة، ووصلوا إلى درجة الكمال من حيث إدراك المرتبة العقلانيّة للتوحيد؛ وعلاوةً على ذلك، فقد حصلت له أيضًا مرتبة الشهود التي لم تحصل للعديد من العظماء؛ وهذا هو الأمر المهمّ.
- مجموعة مصنّفات الشهيد مطهّري (فارسي)، ج ٩، ص ۱٩٤، التعليقة؛ شرح مبسوط منظومه (فارسي)، ج ۱، ص ٢٣٩.
- توحيد علمى وعينى (فارسي).
