
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
14أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود
سؤال: نقل المرحوم العلاّمة عن السيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليهما مجموعة من الكلمات بخصوص وحدة الوجود، لكن بتعبيرات مختلفة، حيث قال: «هذه المسألة من المسائل الراقية والرفيعة التي لا يُمكن أن يفهمها كلّ واحد كيفما كان»۱؛ ومن جملة ما ذكره بهذا الخصوص قصّة ذلك الرجل الذي قال له أثناء الوضوء: «أيّها السيّد! الماء هو الله، الوضوء هو الله؛ لا يخلو من الله مكان!».٢
وبعد ذلك، حينما تشرّف في أواخر حياته بزيارة السيّدة زينب عليها السلام، سأله أحد مرافقيه في الحرم عن مسألة التوحيد، فوضع يده على تربة، وقال: «ما هذا؟»، قال: «تربة للصلاة»، قال: «أنت الذي وضعت اسم التربة عليها، فأزل هذا الاسم جانبًا، ولن يبقى هناك شيء غير الله تعالى!»، ثمّ قال: «إنّك تعقّد الأمر وتجعله معضلة، على الرغم من شدّة وضوحه وبساطته».٣
وقد كتب سماحة العلاّمة حول هذا الموضوع، لكن بنحو انتقائيّ وعلى شكل درر؛ فهل يُمكنكم أن تشرحوا لنا قليلاً هاتين العبارتين، حتّى يتسنّى لأمثالي فهمها ولو يسيرًا، حيث كان البعض يعترض على السيّد الحدّاد ويُثير الإشكالات ضدّه، فقال رضوان الله تعالى عليه في أحد الموارد: «متى قلت إنّ هذا الكلب هو الله؟!»؛ لأنّ هذا النوع من الكلام خارج ـ إلى حدّ ما ـ عن ما تألفه أذهان العوامّ، فيُسيء البعض فهمه؛ فنرجو منكم ـ إذا أمكنكم ذلك ـ أن تُبيّنوا هذه المسألة، مع إيراد شواهد أكثر عن المرحوم السيّد الحدّاد، أو المرحوم العلاّمة.
جواب: تتوفّر هذه المسألة على بُعدين: فلسفيّ وعرفانيّ؛ وما دام الإنسان لم يتمكّن بعدُ من الاطّلاع في الفلسفة المتعالية على مسألة حقيقة الوجود وأصالته وبساطته وإطلاقه، علميًّا بل وحتّى وشهوديًّا، فلن يتسنّى له بطبيعة الحال فهم هذا الموضوع والتساؤل الذي أثرتموه؛ لكن، بما أنّكم طرحتم هذا السؤال، فإنّني سأسعى لبيان الموضوع بمستوى معيّن؛ هذا، بغضّ النظر عن أنّ المرحوم العلاّمة قال عن كتاب الروح المجرّد:
ما أوردته في هذا الكتاب يقتصر على الأمور التي استطعت أن أذكرها؛ وأمّا الأمور التي أحتفظ بها في داخلي عن السيّد الحدّاد، فيبلغ عددها أضعاف ما هو موجود في الروح المجرّد؛ وهي مسائل لا يُمكن كتابتها بتاتًا.
- المصدر نفسه، ص ٥٤٣.
- المصدر نفسه، ص ۷٣.
- المصدر نفسه، ص ٥۸۸.
