انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العارف وتحقّقه بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...

العارف وتحقّقه بالتوحيد

11
  • وأمّا إذا نظرنا بنفس هذه النظرة، وبالطريقة ذاتها إلى أنّ وليّ عالم الإمكان.. الإمام عليه السلام حاضر وناظر فوقنا إلى حتّى غمض الجفون، ألن يختلف الأمر بالنسبة إلينا؟! و ألن تتغيّر أعمالنا؟! فلو كنّا نحسب حسابًا لإمام الزمان بمقدار ميكروفون يلتقط الصوت، أو نصفه، أ لن يُحدث ذلك فارقًا في أعمالنا وسلوكاتنا؟! سيفرق الأمر كثيرًا! فمع أنّ هذه الكاميرا لا تقرأ أفكارنا، بل تلتقط صورنا الظاهريّة فقط، إلاّ أنّك تجدنا خاشعين أمامها؛ في حين أنّ الإمام الذي يقرأ أفكارنا وأنفسنا، ويُطالع خيالاتنا قبل أن تظهر اعتبرناه نسيًا منسيًّا، وتخلّينا عنه، وأودعناه في جزر الخالدات؛ وكأنّ الله تعالى لم يخلق موجودًا كهذا له مثل هذا التدبير وهذه الولاية. فلو كنّا نستشعر في أنفسنا الخوف قليلاً، وحريصين على مستقبلنا، لحسبنا الحساب لإمام الزمان، ولو بمقدار كاميرا تسجيل كحدّ أقلّ.

  • فالله تعالى في كلّ مكان، وولاية الإمام في كلّ مكان، وهو عليه السلام يقول: لا يحتاج الأمر لأن تذهب إلى هنا وهناك، بل تقدّم إلى الأمام بصدق، لا بخداع؛ وحينئذ، سترى هل سآخذ بيدك أم لا. إنّ التقدّم بصدق أمر مهمّ جدًّا، ومسألة بالغة الأهمّية؛ فإذا لم يخدع الإنسان نفسه، ولم يُرجّح مصالحه الدنيويّة على الأخرويّة، ولم يغضّ النظر عن شؤونه جلبًا لرضا البعض، فإنّ الأمر سيختلف كثيرًا بالنسبة إليه.

  • فولاية الإمام عليه السلام حاضرة مع الإنسان، وتهديه؛ في حين أنّ الانتقال من هذا المكان إلى ذاك سيصرف الذهن عن الانجذاب للولاية والتوجّه إليها، ويُوجّهه نحو مظاهرٍ؛ نظير الكعبة التي يأتيها الناس، ويطوفون حولها مردّدين: «لبّيك» و «لا إله إلاّ الله»، أو حرم الإمام الحسين وحرم الإمام الرضا اللذين يأتيهما الناس، ويطوفون حولهما، ويبكون عندهما، فيقرؤون العزاء هناك، ويُؤدّون الزيارة؛ في حين أنّ الإمامين الحسين والرضا عليهما السلام في كلّ مكان؛ فهما حاضران في بيوتنا، وموجودان معنا؛ وهذا لا يعني أنّه لا يجب زيارتهما، بل ينبغي الذهاب إلى هناك؛ لكن، ليس بهدف أن يجد الإنسان الله تعالى هناك فقط؛ لأنّه شرك! فإذا سافرنا إلى مشهد بسبب أنّ حقيقة الإمام الرضا موجودة هناك؛ فإنّه شرك؛ لأنّ الإمام الرضا موجود في كلّ مكان، غاية الأمر أنّنا حدّدناه بقالب جسمانيّ، وحبسناه في قفص الجسد والظاهر والكثرة؛ في حين أنّه عليه السلام لا يُحوى في قالب، وحقيقته لا تُتضمَّن في إطار. فصحيح أنّ جسده موجود هناك، غير أنّ الإمام ليس هو ذلك الجسد؛ مع أنّه جسد مبارك وطاهر ومطهَّر. فالرضوخ لولاية الإمام يعني: عوضًا عن تذهب عند الإمام الرضا، أحضره، وأحضر إمام الزمان إلى بيتك؛ فهذا هو السلوك، وهذا هو الطريق إلى الله تعالى.