
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
8يقول المرحوم العلاّمة:
أتينا إلى مشهد حتّى نُبيّن للناس الدينَ الذي ضحّوا بأنفسهم لأجله، ونعرضه أمامهم من دون نوايا أو أغراض نفسانيّة، بل بنحو خالص وطاهر ومطهَّر، ومن مصدره ومنبعه، وكما كان، وتجلّى في قلب عارف، ونقول لهم: هذا هو الدين!۱
وحينئذ، من شاء فليقبل، ومن شاء فليرفض؛ ومن شاء فليقبل بنسبة مائة بالمائة، ومن شاء فليقبل بنسبة تسعين بالمائة، أو ثمانين بالمائة، أو سبعين بالمائة.. كلٌّ بحسب مصلحته ومنفعته، وهمّته ورغبته؛ فكان هذا هو مراده.
وخلاصة القول، أنّ الارتباطات تتسبّب في وقوع الإنسان في حالة من التشتّت والتردّد، بحيث مهما قلّل من هذه الارتباطات، تضاعف تركيز ذهنه ووجدانه ونفسه، وزاد استقراره، وصار بوسعه قطع الطريق بنحو أسرع؛ لأنّ طريق السلوك يتمثّل في تخطّي الاعتباريّات؛ وبعبارة واحدة: إذا حذفت الاعتبار، ووضعت مكانه الواقع، فإنّك ستحصل على التوحيد؛ في حين أنّك إذا حذفت التوحيد، وجعلت محلّه الاعتبار، فإنّك ستحصل على الدنيا والكثرات؛ وأمّا إذا قرنت التوحيد بالدنيا، فإنّك ستظفر بمقام الجمع.
زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن
ويُعدّ السفر أيضًا من الأمور المضرّة بالسالك؛٢ لأنّ زيادة الترحال والتنقّل من هذا المكان إلى ذاك يوقع الإنسان في التشويش والاضطراب؛ فكلّما كان الإنسان أهدأ وسفره أقلّ، زادت عنده حالة التركيز والاستقرار؛ هذا، مع أنّ البعض يظنّ أنّه بالذهاب إلى هنا وهناك، وتكرار الأسفار للأماكن المقدّسة سينكشف وينفتح له الطريق، ويحصل له فتح للباب؛ في حين أنّ الله تعالى ربّ الإنسان موجود في كلّ مكان: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾،٣ وعلى الإنسان ألاّ يبحث عن الله تعالى في هذه الجهة وتلك!
ينبغي على الإنسان أن يبحث عن الله تعالى في نفسه وضميره؛ فإذا قام عوضًا عن التنقّل من هذا الموضع إلى ذاك، وكثرة السفر بالجلوس في مكانه، والسعي نحو الحقيقة، وإخلاص نيته، وتصفية ضميره، والتسليم لإرادة الحقّ تعالى من دون أن يحتفظ لنفسه بأيّ شيء، فإنّ الله تعالى سيأتي عنده في ذلك المكان؛ لأنّ الله تعالى موجود في نفس ذلك الموضع. فنحن لا نهتمّ بالمسائل الجوهريّة؛ وحينئذ، تجدنا نُديم الذهاب لزيارة الأئمّة، معتقدين أنّ فتح الباب سيحصل هناك. إنّ زيارة الإمام الرضا عليه السلام جيّدة جدًّا، ولها ثواب عظيم، وعلى الشيعة الذهاب لزيارته بشكل مستمرّ؛ لأنّ الزيارة بحدّ ذاتها من الشعائر، فلا ينبغي أن تخلو هذه الأماكن المقدّسة من الزوّار؛ نظير الحجّ الذي تُؤكّد الروايات على ضرورة عدم خلوّه من الحجّاج، بحيث إذا قلّ عددهم في سنة ما، يلزم على الحاكم الإسلاميّ أن يُرسل مجموعة منهم على نفقة الدولة الإسلاميّة، لكيلا يخلو بيت الله تعالى في أيّ وقت من الأوقات٤؛٥ إذ لا ينبغي أن يُترك الحجّ أبدًا، ولا يجب أن يتعطّل مهما كانت الظروف، بل يتعيّن أن يكون موجودًا على الدوام.
- راجع: الشمس المنيرة، ص ۱٤۱.
- آيين رستگاری (فارسي)، ص ۱٥٩؛ مهر تابناك (فارسي)، ج ۱، ص ٢٥٣.
- سورة البقرة، الآية ۱۱٥.
- الكافي، ج ٤، كتاب الحجّ، باب الإجبار على الحجّ، ص ٢۷٢؛ وسائل الشيعة، ج ۱۱، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٥، ص ٢٣.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ۱، ص ۱٣٤ و۱٣٩.
