
العارف وتحقّقه بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الثانية
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - أهمّية مسألة العشرة وكيفيّة الارتباط بالناس في السير والسلوك؛ - اهتمام العرفاء البالغ بشؤون المسلمين؛ - زيارة الأئمّة عليهم السلام بين الظاهر والباطن؛ - تأثير كيفيّة النظر لحقيقة الولاية في سير الإنسان وسلوكه؛ - أهمّية الالتفات إلى البعدين العقليّ والشهوديّ في مسألة وحدة الوجود؛ - اختلاف العظماء من ناحية المراتب التوحيديّة الشهوديّة؛ - بيان لحقيقة التوحيد وكيفيّة تنزّل وجود الباري تعالي في مراتب عالم الوجود؛ - معاناة الأولياء للوصول إلى حقيقة التوحيد؛ - رؤية العارف لظهور إمام الزمان عليه السلام وغيبته؛ - علّة عدم اعتناء الأولياء بخوارق العادات والأمور غير المتعارفة. و...
العارف وتحقّقه بالتوحيد
7فقلمهم يختلف عن بقيّة الأقلام، والمسائل التي يطرحونها مغايرة لبقيّة المسائل؛ فنحن نُطالع الكتب، ونُقيّم المسائل، ونركّبها، ونؤّلف بينها طبقًا لما هو موجود في هذه الكتب؛ وإذا كنّا أمينين جدًّا، فإنّنا لن نخون عند النقل، ولن نلجأ ـ لا سمح الله تعالى ـ إلى الزيادة أو النقصان، ونضيف بعض المسائل، وننقص البعض الآخر بحسب ما تقتضيه مصلحتنا.
فبعد وفاة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، طلبت منّي إحدى الجرائد بمشهد أن أعطيهم مقالة؛ فكتبت مقالة مختصرة جدًّا في صفحتين، وشرطت عليهم ألاّ يقوموا بالتحريف أو إعمال الرقابة، لكي أمنحهم إيّاها؛ فالتزموا شرعًا بذلك؛ لكن، حينما نشروا تلك المقالة، رأيت أنّهم لجؤوا علاوةً على الرقابة إلى التحريف أيضًا! فهذه خيانة! لأنّني لم أكن أنا الذي أتى عندكم لكي يعطيكم المقالة، بل أنتم الذين جئتم إليّ؛ فأيّ تديّن هذا؟ وما هذا التبليغ للدين، بحيث إنّني أكتب العبارة بنحو معيّن، فتنشروها بنحو آخر؟! حسنًا، لا تنشروها، وقولوا: «يا سيّدي، إنّ هذه العبارة لا تنسجم مع ذوقنا ومصلحتنا، ولهذا، لن ننشرها!»؛ ففي هذه الحالة، سأقول لكم: «جزاكم الله خيرًا، لا تنشروها، فأنا أيضًا لست مصرًّا على ذلك، وأمّا بالنسبة للذين ينبغي إيصال هذا العلم إليهم، فسيصلهم [من طريق آخر]»؛ فإذا كنتم أنتم الذي أتيتم عندي، وطلبتم منّي بإصرار كتابة المقالة، وقدّمتم لي التزامًا شرعيًّا، فلماذا لجأتم للتحريف؟! أ فهل هذا هو الإسلام؟! أ هذا هو الإسلام الذي ينبغي علينا تبليغه؟! أم أنّه أمر مختلف؟
فأولياء الله تعالى ليسوا على هذه الشاكلة، ومنهجهم لا يقوم على أساس المصالح والمفاسد، بل على أساس الحقّ؛ ونحن غير ملزمين بتاتًا بأن يقبل الجميع بما نطرحه من مسائل؛ لأنّها من المسائل التي لا يقبل ـ بل لن يقبل بها ـ الجميع؛ فهكذا كان الأمر دائمًا؛ إذ لكلّ مسألة طلاّبها الخاصّين، وكلّ واحد لا يقبل بكلّ مسألة كيفما كانت؛ كما أنّنا لا نستطيع الإفصاح عن جميع المسائل، بل نقتصر على طرح ما يبدو لنا مناسبًا، غاية الأمر أنّ الناس مختلفون، وأذواقهم متعدّدة؛ فقد يتقبّله أحدهم بقبول حسن، وقد يمرّ عليه آخر من دون اعتناء، وقد يتعامل معه ثالث بحالة من النقد والاعتراض والتعنيف؛ لكنّنا في جميع الأحوال لا نستطيع أن نرفع أيدينا عن الحقّ؛ فالتخلّي عن الحقّ هو الذي يقصد به البعض مسألة الصلح، حيث وُجد هذا الصلح حتّى في صدر الإسلام. أ فلم يكن أولئك الذين تخلّوا عن أمير المؤمنين من أهل الصلح؟! فكانوا يقولون: «يا علي، تعال، وصالح! يا علي، تعال، وغضّ الطرف عن حقّك! يا علي، لقد انتهى الأمر! يا علي، ...»؛ حسنًا، أيّهما خسر؟ وأيّهما ربح؟ ففي نهاية المطاف، لم يعد موجودًا بيننا لا أمير المؤمنين ولا عمر؛ فكلاهما رحل إلى ذلك العالم، وكلاهما يعرض حسابه أمام الله تعالى؛ وهناك، يُعلم من خسر، ومن ربح، ومن كان يسعى نحو المصالح والدنيا، ومن كان يُريد الله تعالى، فجعل الحقّ نُصب عينيه على الدوام، واتّبعه؛ فهذه مسألة جوهريّة.
