
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
5وفي تلك الأيّام، كان يأتي للقائه أيضًا بعض الفضلاء الآخرين من النجف، لا سيّما أنّ المرحوم الوالد كان قد تشرّف بدوره بالزيارة، فكانوا يأتون لمنزل المرحوم السيّد الحدّاد من أجل زيارته؛ ففي هذا السفر حصل لقائي الثاني به.
وأمّا السفر الثالث واللقاء الأخير الذي توفّقت فيه لرؤيته، فكان في سنّ السابعة عشرة حينما تشرّفت ـ برفقة المرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليه وأخي الأكبر القاطن الآن بمشهد ـ بزيارة العتبات المقدّسة في العراق بعد رجوعنا من سفر الحجّ؛ أي أنّنا لم نرجع من جدّة إلى إيران، بل سافرنا إلى العراق، وبقينا هنا مدّة شهر واحد،۱ وبوسعي القول: إنّه السفر الذي كان فيه حظّي واستفادتي منه أكبر بكثير من السابق، حيث كنت أجتمع معه على انفراد، فكان يحدّثني ببعض المسائل التي كانت تحظى بأهمّية كبيرة في تحديد مصيري واختياري لهذا الطريق والمسار.
فهذه هي اللقاءات الثلاثة التي وُفّقت إليها طيلة حياتي؛ لكن، بسبب الأحداث التي وقعت بين إيران والعراق، فإنّهم حرمونا بعد ذلك من زيارته إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى وعفوه.
علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ
سؤال: من الشروط التي كان المرحوم القاضي يضعها من أجل الموافقة على انخراط أحدهم في سلك تلامذته أن يكون قد وصل إلى درجة الاجتهاد،٢ لكنّنا نجد المرحوم الحدّاد قد استُثني من هذا الشرط، فما هو السبب الذي يُمكننا تصوّره بالنسبة لهذه المسألة، بحيث نرى المرحوم القاضي، ومع إصراره على ذلك الشرط، إلاّ أنّه رضي بضمّ المرحوم الحدّاد إلى تلامذته، وبتربيته؟
جواب: لا يخفى أنّ المرحوم القاضي كان له تلامذة آخرون سوى المرحوم السيّد الحدّاد من غير المرتدين لزيّ أهل العلم، أو من الذين لديهم اطّلاع قليل ـ إلى حدّ ما ـ على المسائل الفقهيّة والعلميّة؛ فلا يصحّ أن نقول إنّ تلامذته كانوا مقتصرين على أهل العلم؛٣ وأمّا بالنسبة للمسألة التي نُقلت عنه، وهي صحيحة في حدّ ذاتها، كما أنّها حُكيت أيضًا عن المرحوم الشيخ الأنصاريّ،٤ فهي أنّ طريق السلوك إلى الله تعالى والعبور من النفس ومهالكها هو طريق صعب جدًّا، وصعوبته ناجمة عن مسألة كون النفس ـ في جميع الأحوال ـ عبارة عن ظاهرة بالغة التعقيد، وقد نأت عن مبدئها بواسطة التعلّقات والزخارف الدنيويّة، وبسبب الحجب التي أحاطتها بذاتها، فأفضت هذه التعلّقات والحجب إلى إبعادها عن التجرّد والقرب؛ فلكي يتمكّن الإنسان من تجاوز هذه المسألة وتخطّيها، عليه أن يُشمّر عن ساعد الجدّ، ويهتمّ اهتمامًا بليغًا بالمسائل المهمّة والمصيريّة، ويجتنب الوقوع في المهالك والمعاصي والموبقات، ويحذر من قطّاع الطرق؛ لكن، عليه بطبيعة الحال أن يتعرّف على هذه الأمور في البداية؛ مثلما قال الإمام السجّاد عليه السلام لأبي حمزة الثمالي:
- نفسه، ص ٤٩٩.
- لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: مهر تابناك، ج ۱، ص ٣٦.
- آيين رستگارى، ص ٥٩ ـ ٦۱.
- مهر تابناك، ج ۱، ص ٣۷.
