
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
36جواب: أعتقد أنّ هذه الجلسة لا يُمكنها استيعاب مسائل أكبر؛ لأنّ تساؤلاتكم أضحت تتجاوز مراتب الصور والأشباح، لتقترب أكثر من المراتب المعنويّة ومقامات التجرّد؛ ممّا يستدعي بيانًا أكثر؛ لكن، مع ذلك، سأسعى للحديث عن هذه المسألة بنحو مجمل:
فأولياء الله تعالى يتفاوتون في مراتب الفناء، ولا يصحّ أن نقول: إنّ الفناء عبارة عن مرتبة إذا بلغها الإنسان، فإنّه سيخرج عن كافّة الشؤونات والشوائب النفسانيّة، ولن يبقى فيه أيّ نوع من الأنانيّة والإنّية.
فإذا نظرنا إلى الناس، سنجدهم يتوفّرون في المسائل النفسانيّة على درجات مختلفة، بحيث يكون بعضهم أقوياء جدًّا، وبعضهم الآخر ضعفاء كثيرًا، ويكون بعضهم قادرًا على التخلّص من هذه المسائل النفسانيّة بكلّ يُسر، فيما يصعب ذلك على بعضهم الآخر، فيحتاجون لبذل الاهتمام في هذا المجال. لكن، حينما ننظر إلى هذا الأمر من منظار السنّ، فإنّنا نرى أنّه: كلّما كان سنّ الإنسان أصغر، كانت الأمور النفسانيّة فيه أقلّ. ومن باب المثال، فإنّ المراتب النفسانيّة التي يعيشها ذو السبعين سنة أقوى بكثير من نظيرتها عند صاحب الخمسين سنة؛ فمع أنّ قواه الظاهريّة آخذة في الضعف والضمور، إلاّ أنّنا نجده ـ بالموازاة مع ذلك ـ أشدّ كثيرًا من ناحية الأمور النفسانيّة، والأنانيات، والتفرعن، والفرعونيّة، والرغبات، والتوقّعات، لا سيّما إذا كان مسؤولاً عن عمل مّا، بحيث سيصعب عليه التخلّص من ذلك أكثر بكثير من صاحب العشرين أو الثلاثين عامًا، وكذلك من ذي الخمسة عشرة سنة، أو العشرة سنوات.
ولنضرب على ذلك مثالاً بمسألة الحرب والتضحية؛ فلو قيل لرجل متزوّج له ولدان أو ثلاثة أولاد: اذهب إلى الحرب! فبما أنّ الأمر يتعلّق بالشهادة والموت، فإنّ ذلك سيصعب عليه أكثر بكثير من شابّ مراهق لم يتجاوز خمسة عشرة سنة، ولم يحصل له أيّ تعلّق بعدُ؛ ولهذا، قد يمتثل ذلك المراهق للأمر بنحو أسرع، ويذهب للحرب قبل أن يُؤمر بذلك. ولا يخفى أنّه تُطرح هنا مجموعة من المسائل؛ فقيمة التضحية المقرونة بتلك التعلّقات أكبر بكثير من تضحية ذاك الذي لم يحصل له أيّ تعلّق بعدُ؛ وكما جاء في ذلك القول المشهور: بعض الناس شجعان، وبعضهم الآخر لا يشعرون بالخوف، بل لا يعلمون بتاتًا ما هو الخوف؛ ويوجد بون شاسع بين الشجاعة، وبين عدم الشعور بالخوف.
