
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
35فكان هذا هو حاله الاعتياديّ، ويُعبّر عنه بحال المحو، ويُعدّ من آثار الفناء؛ فكان الإنسان يشعر بهذا الأمر عندما يتحدّث معه؛ وأمّا أثناء الصلاة، فكان السيّد الحدّاد يعيش هذا الحال بعينه، لكن مع مضاعفته مرّات ومرّات.
فنفس هذه المسألة كانت تحصل له أثناء الصلاة بنحو مختلف تمامًا؛ إذ حينما كان يقرأ دعاء القنوت، فكأنّ حضرة السجّاد بذاته يقرأ هذا الدعاء: «يَا مَن تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المكَارِه»؛۱ وعندما كان يقول: «سبحان ربّي العظيم وبحمده»، كأنّ ذلك الذي أُلقي في قلبه هذا المعنى هو الذي يجري على لسانه معنى التسبيح والتعظيم؛ وحينما كان يقول: ﴿إيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعينُ﴾، فإنّنا كنّا نشعر أنّه يعيش نفس ذلك الحال والوضع الذي كنّا نراه في الروايات منقولاً عن الأئمّة،٢ وأنّه ينطق هذه العبارات بذلك اللسان وذلك الحال بعينه، وليس فقط بنفس ذلك التفكير وتلك الذهنيّة، بل بذلك الحال بعينه؛ أي أنّه تجاوز مرحلة التفكير في الكلام. فحينما كان يذكر كلامًا، لم يكن يُفكّر فيه، بل كان كلامه عبارة عن نفس ذلك المعنى المتنزّل عن الحقّ، والجاري على لسانه هو.. هل انتبهتم إلى ما أريد قوله؟
فحينما نريد أن نتحدّث نحن، فإنّنا نُفكّر بدايةً في كون كلامنا صحيحًا أم لا، وهل يجب أن نزيد فيه أو ننقص منه، وبأيّة طريقة علينا بيانه حتّى لا ينزعج المخاطَب؛ وأمّا بالنسبة إليه هو، فقد تجاوز هذه المسائل؛ ومن هنا، عندما يتحدّث معكم، فكأنّ ذلك المعنى قد تنزّل، وصدر من الحقّ تعالى وإرادته، وجرى على لسانه هو؛ ولذلك، فإنّه لم يكن يُفكّر في كلامه؛ وهذا بعينه هو معنى العبارة التي ذكرها المرحوم الوالد في حقّه، حيث قال:
إنّ كلام الحدّاد بذاته يُنشئ الحقّ، لا أنّ كلامه مطابق للحقّ.
أي أنّ كلامه يوجِد الحقّ في الخارج.
معنى مظهريّة السيّد الحدّاد لكلمة «لا هو إلاّ هو»
سؤال: يقول المرحوم العلاّمة في كتاب الروح المجرّد: «كان المرحوم الحدّاد مظهرًا لكلمة لا هو إلاّ هو»؛٣ ولا يخفى أنّنا لا نستطيع بتاتًا فهم ذلك؛ غاية الأمر، بما أنّ هذه العبارة غامضة بالنسبة إليّ، وشعرت أنّه قد يكون لها ارتباط بما تتحدّثون عنه، فإنّني أرجو منكم أن تتفضّلوا بشرحها إن أمكنكم ذلك.
- الصحيفة السجّادية، ص ٥٣؛ إقبال الأعمال، ص ۱٢۱.
- لمزيد من الاطّلاع على أحوال الأئمّة الأطهار عليه السلام أثناء الوضوء والصلاة، راجع: أنوار الملكوت، ج ۱، ص ۱٢٢.
- الروح المجرّد، ص ۱٤٥.
