
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
34جواب: كانت صلاة السيّد الحدّاد تختلف تمامًا عن صلاتنا، وكانت أحواله بنحو آخر؛ فحينما نؤدّي نحن الصلاة، تجدنا نسعى نحو الإخلاص، وطرد الخيالات والأوهام والأفكار، وينبغي أن يكون الأمر كذلك؛ أي: عادةً، يتعيّن علينا أن نكون بهذا النحو، ولو أنّ هناك مراتب أخرى، حيث ذكر المرحوم العلاّمة بعض الإشارات ذات الصلة بهذا الموضوع. فعندما نقيم الصلاة، ترانا نُركّز على تنحية أفكارنا وتخيّلاتنا جانبًا، سواءً عن طريق الالتفات إلى المعاني، أو أن نكون كما قال المرحوم السيّد الحدّاد للشيخ مطهّري؛ أي أنّه لا ينبغي علينا الالتفات حتّى إلى هذه المعاني، بل يجب أن يكون التوجّه إلى الحقّ وحسب، حيث يتحقّق هذا الأمر بواسطة إرادتنا واهتمامنا وإعمالنا لهذه الإرادة.
وأمّا بالنسبة للسيّد الحدّاد، فلم يكن الأمر بهذا النحو أبدًا؛ فحينما كان يقول: «الله أكبر»، فإنّه كان يرحل! ولم يكن يقم بأيّ فعل، ولم يكن يطرد عنه أيّ تخيّل؛ إذ لم يكن موجودًا بتاتًا، حتّى تأتي الأفكار بعد ذلك على باله؛ فعندما كنّا نسمعه يُصلّي، كنّا نرى أنّ الذي يقول: ﴿إيَّاكَ نَعبُدُ﴾ غائب عن ذاته تمامًا، وأنّه غير ملتفت إلى نفسه بتاتًا، ولا يُفكّر أبدًا، ولا يُبدي أيّ اهتمام، حتّى نقول: إنّه يريد أن يُعمل فكره، ويسعى لإبراز جانب العبوديّة من نفسه؛ فحينما كان يقول: «الله أكبر»، كان يصير بعد ذلك عبدًا وفانيًا على الإطلاق؛ ولهذا، كان حاله في الصلاة مختلفًا تمامًا، فكان يوجّه نظره إلى التربة، ولكن، كأنّه لا ينظر إليها، وكان يسجد، ولكن، كأنّ أحدًا آخر يدفعه للسجود، وكأنّه لا يملك الإرادة والاختيار للسجود.
لقد سمعت المرحوم العلاّمة يقول عن أحد الأفراد: «في بعض أحواله أثناء الصلاة، أشعر أنّ عينيه لا تنظران إلى أيّ شيء»؛ فلو تحدّث السيّد الحدّاد معكم، لأحسستم بنفس هذا الأمر، وأنّه يُحدّق فيكم، لكن، كأنّه لا ينظر إليكم؛ مع أنّه قد يحصل أحيانًا للطفل أو لأحد أن يظلّ مدهوشًا في مكان ما، بل قد تحدث هذه الحالة لنا في بعض الأحيان؛ لكنّ السيّد الحدّاد كانت تحصل له هذه الحالات حتّى في الأوقات العادية؛ أي أنّه يتحدّث معكم، ويعرفكم، لكن، كأنّ حاله وذهنه في موضع آخر؛ فتجده يُراعي أمرين: الأوّل: كلامهم معكم، بحيث لو التقى بكم لاحقًا، لتعرّف على وجهكم، والآخر: حينما يتحدّث معكم، تشعرون أنّه في مكان آخر، وأنّه لا يتكلّم معكم ولا يُحاوركم الآن.
