انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

32
  • قبل ثلاث سنوات من وفاة المرحوم العلاّمة جرّاء المرض الذي أصابه، كنت في خدمته بالمستشفى، فأوصاني بهذا الأمر: «ينبغي المحافظة على عقد مجالس الصباح في هذا المنزل، سواءً كنت حيًّا أو ميّتًا».

  • فنظرة أولياء الله تعالى لهذه المجالس لا تقتصر على نظرتنا نحن المتمثّلة في طلب الثواب وإحياء الشعائر الدينيّة وحسب؛ فعقد هذا النوع من المجالس بحدّ ذاته من الشعائر، ويجدر بالشيعيّ الاهتمام بهذا الأمر والعمل به؛۱ وهذه المسائل محفوظة في مكانها الخاصّ؛ لكن، لو كان هناك ـ مثلاً ـ مجلسٌ جاء فيه عاقِدُه بعد مرور نصف ساعة من بدئه، لدلّ ذلك على أنّ صاحب هذا المجلس يأخذ هذا الأمر على محمل الهزل، وأنّه يُريد مجرّد عقد مجلس في بيته، أو أن يحصل من خلاله على بركة وحسب؛ وكذلك الشأن أيضًا لو فرضنا أنّ هناك مجلسًا يُجبر فيه الخطيب على كيل أنواع المدح والثناء لعاقده وكافّة أفراد عائلته، بل وحتّى لِدِيكِ المنزل! فهذه أمور ابتُلينا بها، وهي تدعو للأسف حقًّا!

  • فلم يكن المرحوم العلاّمة، ولا أولياء الله تعالى بهذا النحو؛ ولو سعى أحد لمدحهم من أعلى المنبر، لما وجّهوا إليه دعوة بعد ذلك، بحيث نجدهم يُوبّخونه إذا تحدّث بمثل هذا الكلام، ثمّ إذا تكرّر منه حصول ذلك، فإنّهم لا يدعونه مجدّدًا؛ لأنّهم كانوا يرومون الوصول إلى أمور أخرى؛ فقد تخلّوا عن أنفسهم، ولم يكونوا ينظرون إلى المسائل بنفس نظرتنا نحن. أجل، يبقى أنّ التوسّل بالأئمّة عليهم السلام كان ولا يزال من الحقائق الثابتة في منهج الأولياء وطريقتهم، بحيث نجدهم يعتقدون أنّ هذا الطريق لا يتسنّى طيُّه من دون توسّل؛ أي بدون ذلك التوجّه الباطنيّ التامّ، بل لا يُمكن الحركة في هذا الطريق بتاتًا بمعزل عن ذلك! وهذه المسألة لا تتحقّق بعقد مجالس العزاء وحسب، بل إنّ ذلك يُمثّل نزرًا يسيرًا منها فقط؛ لأنّ التوسّل كان يُشكّل وجودهم بأجمعه.

  • لقد كانت للمرحوم السيّد الحدّاد وكذلك المرحوم العلاّمة ـ لأنّني لم أسمع بنحو شفاهي شيئًا عن بقيّة الأولياء سواهما ـ رؤية مغايرة لحضرة أبي الفضل؛ ٢ وكأنّه عليه السلام يقضي حوائج العرفاء والأولياء ـ والجميع بطبيعة الحال ـ بنحو أسرع، ويُعجّل في إخراجها إلى ساحة الوجود، حيث من المشهور أيضًا بين العوامّ أنّه إذا كانت لدى أحد حاجةٌ، فإنّ هذه الحاجة تُقضى أسرع عند حضرة أبي الفضل؛ والأمر بذاته يصدق على مسألة فتح الباب لأولياء الله تعالى؛ هذا، مع أنّ كلّ ما يقوم به عليه السلام يدخل تحت ولاية سيّد الشهداء، وبسبب كونه فانيًا فيه عليه السلام؛ لأنّه هو الذي جعله أبا الفضل؛ وهذه هي حقيقة المسألة؛ غاية الأمر أنّ إرادة الله تعالى ومشيئته اقتضت هنا أن يصل الناس لهدفهم المنشود عن طريق هذه النفس بنحو أسرع؛ فبهذا النحو بعينه تحقّق فتح الباب للمرحوم السيّد الحدّاد.

    1. راجع: أسرار الملكوت، ج ٢ـ ص ۱٩۷.
    2. أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢۱۰؛ وراجع: مهر تابناك (فارسي)، ج ۱، ص ۱٤۱.