
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
30هل انتبهتم؟! فهذا عجيب جدًّا! يعني: أ لم يكن يستوعب تلك المسألة التي ذكرها الشيخ مطهّري؟! إنّها مسألة تأتي على بالنا نحن جميعًا؛ لكن، ما هي الحقيقة التي أدركها هو، فدفعته للقول: «إنّ التأثير الذي يمتلكه ذلك المجلس يجري ترسيخه بواسطة هذا النعي»؟ ولهذا، كان يقول لنا:
حينما تقرؤون مجلسًا [من كتاب معرفة المعاد]، لا تنتقلوا للمجلس اللاحق، بل اقرؤوا العزاء الوارد بعده، وطالعوا تلك العبارات التي أشرت إليها في آخره من باب النعي، حتّى تنتهوا منه، ثمّ انتقلوا للمجلس اللاحق!
أي أنّ ذلك النعي الوارد في نهاية المجلس عبارة عن: تلك النورانيّة، وتلك الحقيقة التي تصل الإنسان بمبدإ هذه النورانيّة؛ أي سيّد الشهداء عليه السلام؛ ولهذا، حينما يتّصل الإنسان به، فإنّ المسائل العلميّة التي طالعها من قبل، والعبارات التي وردت في ذلك المجلس تترك تأثيرها الخاصّ. لقد كان تأكيده على حادثة كربلاء وآثارها وبركاتها عجيبًا إلى درجة أنّه يقول:
لا ينبغي حذف ولو كلمة واحدة من كتبي، سواءً كنت حيًّا أو ميّتًا؛ فلا يجب المساس بهذه الكتب، حتّى بعد مماتي، بل يتعيّن أن تبقى موجودة بعينها.
ويتبيّن من خلال ذلك أنّ هذه المسألة لا تقتصر على كونها مصيبة ظاهريّة، ومجموعة من العواطف والأحاسيس، ومجرّد إثارات، بل هي عبارة عن عمليّة نقلٍ لأجواء الإمام الحسين عليه السلام، حيث كان [المرحوم العلاّمة] يسعى لنقل الإنسان إلى تلك الأجواء والأوضاع، وإلاّ، فإنّ هذه الأحداث والقضايا حصلت دائمًا عبر التاريخ؛ فكم هي الجرائم التي وقعت بأيدي الحكّام الظالمين وطواغيت العصر! فقد أشعلوا النيران، وقطعوا الرؤوس، ورموا الناس بالرصاص، وفعلوا ما فعلوا!
ولهذا، كانت رؤية هؤلاء العظماء لواقعة كربلاء، وحالة الابتهال والتوسّل التي يشعرون بها تجاهها عجيبة حقًّا؛ ومن باب المثال، كان المرحوم القاضي يقول:
لا يُمكن للإنسان فعل أيّ شيء من دون التوسّل بسيّد الشهداء.۱
كما كان المرحوم السيّد الحدّاد يذهب كلّ يوم لزيارة سيّد الشهداء وأبي الفضل؛ وقد سألت المرحوم العلاّمة عن ذلك، فقال:
إنّ الفتح الذي حصل للمرحوم السيّد الحدّاد إنّما حصل له في حرم حضرة أبي الفضل سلام الله عليه، وببركة التوسّل به.
- راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢۱۱.
