
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
26إنّ أولياء الله تعالى ينظرون في حادثة عاشوراء إلى هذا الجانب من سيّد الشهداء عليه السلام، وليس إلى مجرّد ضربه بالسهام! فحينما يُلقي الإمام بذلك الدم إلى الأعلى، فإنّنا نجدهم ينظرون إلى المحلّ الذي أوقع فيه ذلك، والعالم الذي حقّق فيه هذه المسألة، كما ينظرون إلى تلك الحالة من العشق والتوجّه التي تكتنف هذه الحقائق والمسائل؛ لأنّ القضيّة مهمّة جدًّا! حسنًا، قد أطالع أنا هذه الأحداث، وتُطالعونها أنتم والآخرون، لكنّ أهل الدقائق يكتشفون المسائل الدقيقة المكنونة وراءها.
لقد كان اهتمام السيّد الحدّاد منصبًّا على هذه المسائل، كما أنّ أولياء الله تعالى والمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه كانوا يُشيرون في يوم عاشوراء ـ وحصول تلك القضايا والأحداث ـ إلى هذه المسائل، لا إلى أنّ الشمر جاء مثلاً، وقطع رأس سيّد الشهداء؛ فكم بلغ مقدار تألّم الإمام عليه السلام كحدّ أقصى؟ صحيح أنّ قطع الرأس يستتبع ألمـًا كبيرًا، ولا يُعدّ أمرًا يسيرًا، لكنّه في الأخير يستغرق عشر دقائق أو ربع ساعة، وينتهي؛ ففي نهاية المطاف، لن يبقى هذا الألم إلى الأبد؛ كما أنّه حينما يُصيب الإنسان سهمٌ، فإنّه يتألّم كثيرًا، وتسيل منه الدماء، ويتمزّق جسمه، لكنّهم في الأخير يخيطون جرحه يومًا ما، ويضعون له الضمادات، فيلتئم الجرح، وينتهي الأمر؛ غير أنّ كلامنا لا يدور حول هذه الأمور، بل حول تلك الأجواء التي كان يعيشها سيّد الشهداء في يوم عاشوراء؛ وهذه المسألة هي التي كان يهتمّ بها أولياء الله تعالى، وعلينا أيضًا أن نلتفت إليها كثيرًا؛ ولهذا، علينا أن ننظر إلى أقوال الإمام وأفعاله واحدًا واحدًا، ونتأمّل في علاقته بزوجته وأبنائه، ونركّز على الكلام الذي قاله عليه السلام لهم، ومتى بكى، ومتى ضحك، ومتى سعى لاستمالة هذا، واسترضائه، ومتى عمد إلى الربط على قلب ذاك، ومتى قام ببعض التصرّفات؛ فهذه هي حقيقة المسألة!
وبحقّ، لو لم تكن إرادة سيّد الشهداء هي الحاكمة في يوم عاشوراء، هل كانوا سيتمكّنون من التقدّم خطوة واحدة؟! فحينما كان الشمر يقطع رأس الإمام الحسين، فإنّ إرادته عليه السلام هي التي مكّنته من القيام بذلك؛ كما أنّه عندما رمى حرملة بالسهم، وأصاب به عنق حضرة عليّ الأصغر، فإنّ الإمام سلام الله عليه، هو الذي كان يُوجّه ذلك السهم؛ أ فهل فكّرنا إلى حدّ الآن بهذه المسألة؟! فالإمام عليه السلام هو الوليّ والمتحقّق بالولاية التي تنبع منها كافّة الأفعال في عالم الوجود؛ وبالتالي، فإنّه هو الذي يُوجّه السهم في مساره؛ فلو أنّ ريحًا قد هبّت، فانحرف ذلك السهم عن مساره بمقدار عشرة سنتمترات، لما استُشهد حضرة عليّ الأصغر؛ ولهذا، فإنّ الإمام هو الذي كان يُوجّه ذلك السهم في مساره، وهو الذي يسوق المشيئة الإلهيّة التي تعلّقت بضرورة استشهاد ابنه الرضيع؛ أي: بما أنّ الأمر صار بهذا النحو، فإنّ الإمام يأتي، ويُنفّذ هذه المسألة بنفسه؛ في حين أنّنا نعتقد بأنّ هذه القضايا تحصل صدفة، وأنّ الإمام الحسين ينظر إليها كمتفرّج وحسب، وأنّه [يقول في نفسه]: حسنًا، بما أنّ مشيئة الله تعالى تعلّقت بهذا الأمر، فليأتي هؤلاء، وليضربونا، ويقطعوا رؤوسنا، ويرموننا بالسهام، ويفعلوا بأبنائنا وإخواننا كذا؛ وبهذا النحو تتحقّق الإرادة الإلهيّة؛ كلاّ! إنّ جميع هذه الأحداث تقع بإرادة سيّد الشهداء؛ لأنّ إرادة الله تعالى ظهرت هنا بهذا النحو.
