
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
25تأمّلوا الآن في قصّة حضرة عليّ الأصغر، وانظروا أيّ شعور كان يمتلكه الوالد حقيقةً تجاه هذا الولد ذي الشهور المعدودة؟ فهذا عجيب حقًّا! وقد كانت هذه المسائل عجيبة جدًّا، إلى درجة أنّ الإنسان يحتار بشأن الحادثة التي يريد أن يضع يديه عليها! فنجده يأتي بحضرة عليّ الأصغر وعبد الله الرضيع.. ابنه الذي لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، والذي لا يساوي كلُّ العالم شعرةً واحدةً من شعيراته، بحيث لو أنّه بقي حتّى كبُر، لصار مثل حضرة عليّ الأكبر؛ غاية الأمر أنّ التقدير الإلهيّ تعلّق بشهادته في ذلك العمر، فيقوم ذلك الرجل ذو القلب القاسي والجاهل والمعاند بارتكاب ذلك العمل الفظيع، ويرميه بالسهم! وفي هذه الحالة، يضع الإمام يده، ويلتقط تلك الدماء، ويرمي بها إلى السماء، ويقول: «لو وقعت منه إلى الأرض قطرة، لنزل العذاب»۱؛ وهنا يأتي السؤال: ما هي الحقيقة العظيمة الكامنة من وراء حادثة كهذه؟ وبحقّ، أيّة مسألة عجيبة هذه؟! وما هي الحقيقة التي تجلّت في الإمام عليه السلام، بحيث نراه حتّى في تلك اللحظة التي يستشهد فيها ولدُه يُفكّر في الناس، لكيلا يحلّ عليهم العذاب ويهلكوا؛ فهذا هو مقام الجمع بين الوحدة والكثرة، والذي يكون فيه نظره عليه السلام موجّهًا بشكل تامّ إلى إرادة الله تعالى، والوصول إلى ذلك المقام الذي يريده الباري عزّ وجلّ، وتحصيل رضاه، والتسليم أمامه، بحيث نجده لا يتراجع عن طريقه، ولو بمقدار رأس إبرة؛ فلو أنّ كلّ العالم اجتمع على كلمة واحدة، لبقي ثابتًا، وقال: المسألة بهذا النحو؛ فهذا هو العارف، والإمام عليه السلام إمام العارفين! ففي نفس الوقت الذي يُراعي مقتضيات جهة الإمامة والولاية، فإنّه يُراعي أيضًا حال الآخرين؛ أي: مع أنّ عمر بن سعد كان يواجه الإمام، إلاّ أنّه عليه السلام كان يُراعي حاله، كما كان يُراعي حال الشمر ويزيد أيضًا؛ وفي نفس تلك اللحظة التي كانت تقع فيها هذه الأحداث الواحد تلو الآخر، وكانوا يضربون ولده أمام عينيه، فإنّه كان ملتفتًا إلى الدنيا بأسرها، وكافّة عوالم المـُلك والملكوت، من دون أن يغفل أبدًا عن بقيّة المسائل؛ فلم يكن غافلاً عن أنّ هناك نملة في الجبل الفلانيّ، عليها أن تحمل حبّة قمح، وتعيش حياتها، حيث كان ينظر إلى هناك حتّى في يوم عاشوراء وفي نفس ذلك الحين! لكنّنا لم نحمل الإمام على محمل الجدّ! وما قيل لنا في هذا المجال كان مجرّد مزاح!
- تسمية من قُتل مع الحسين عليه السلام، ص ۱٥۰؛ ذخيرة الدارين، ص ٣۰٥؛ مقتل جامع، ج ۱، ص ۸٥٤.
