انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

24
  • جواب: أجل؛ وبالمناسبة، فإنّ هذا سؤال ذو مغزى كبير، وقد استعرضت ـ إلى حدّ ما ـ في ضمن حديثي السابق معكم بعض الإشارات الواردة في هذا الباب. إنّ رؤيتنا لمصائب الأئمّة عليهم السلام ـ لا سيّما تلك المرتبطة بحادثة عاشوراء ـ هي رؤية عاطفيّة، وهي رؤية ضعيفة جدًّا؛ فتجدنا نقصر نظرتنا إلى سيّد الشهداء على أنّه عليه السلام رُمي بالسهام، وعلى تلك الأوضاع الفجيعة، والتي ـ بحقّ ـ لا يُمكن تصوّر أنّها حصلت بذلك النحو وتلك الطريقة! فرؤيتنا لهذه الأمور هي دائمًا رؤية إحساسيّة وعاطفيّة؛ كما أنّك تجدنا أيضًا ننظر إلى الأئمّة عليهم السلام بهذه النظرة على الدوام، وأنّ الإمام سُجن ونُفي لعدّة سنوات، وأنّهم سمّوه عليه السلام، أو قطّعوه بالسيوف إربًا؛ لكن، هل أتى على بالنا لحدّ الآن أنّ: هذا الإمام الذي عانى من كلّ هذه المصائب والمشاكل والابتلاءات، ما هي البركات والخيرات والعوالم التي منحه الله تعالى إيّاها في مقابل ذلك؟

  • فلدينا رواية عن سيّد الشهداء عليه السلام جاء فيها: «إنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجاتٍ لا تَنالها إلاّ بِالشَّهادَةِ»۱؛ فالإمام عليه السلام كان إمامًا حتّى قبل حادثة عاشوراء، وهو عليه السلام ناموس عالم الخلق، وحقيقة عالم الوجود، ومصدر كافّة الأفعال والمفاعيل، ومنبع كلٍّ من المؤثِّرات والمتأثّرات في عالم الكون، وهو أيضًا مظهر الأسماء والصفات الإلهيّة الكلّية؛ غير أنّ الكلام هنا يتعلّق بمسألة أنّه لدينا قضايا أخرى أرقى من الإمامة، حينما يُخاطب الله تعالى سيّد الشهداء، ويقول له: مع أنّك تملك مقام الإمامة، لكن، إذا كنت تُريد أن تصل إلى هناك، عليك أن تطوي هذا الطريق! أي: رغم أنّك إمام، وبلغت مقام العصمة المطلقة، إلاّ أنّه لدينا في حقيبتنا أشياء أخرى يلزم للوصول إليها أن تقطع هذا الطريق، وتتجاوز هذه الخصائص.٢

  • ولهذا السبب، لو كان سيّد الشهداء في يوم عاشوراء كقطعة خشب أو حديد، فلا يحزن، ولا يتأثّر، ولا يُقاسي تلك المصاعب، ولا يُعاني تلك الآلام، [لما تمكّن من بلوغ تلك المراتب].

  • أجل، ورد عن بعض أصحاب سيّد الشهداء، نظير عابس بن أبي شبيب الشاكريّ أنّهم: «لاَ يَمسُّون أَلَمَ الحَديدِ»٣؛ أي أنّ عابس كان في حال نستطيع أن نقول عنه أنّه: حال الفناء؛ ممّا يعني أنّ النفس في هذا الحال لا تتعلّق ـ كما يجب وينبغي ـ بالبدن، بحيث كانوا يضربونه بالسيف من دون أن يشعر! وأمّا بالنسبة لسيّد الشهداء، فإنّ الأمر لم يكن بهذا النحو، بل كان يشعر، لكن من دون أن يعني ذلك أنّ مقام عابس أعلى منه؛ فقد كان عليه السلام يحسّ بالألم، مثلما نحسّ به نحن من دون أدنى اختلاف من هذه الجهة؛ فهذا هو مقامه، وهذه هي حقيقة المسألة!٤

    1. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ۱٥٢؛ بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣۱٣.
    2. لمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱٩٣. 
    3. بحار الأنوار، ج ٤٥ـ ص ۸۰.
    4. لمزيد من الاطّلاع على مقام جمع الجمع الذي يمتلكه سيّد الشهداء عليه السلام، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٥، ص ٢۷٢.