انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

22
  • وأنا أمنحكم الحقّ في النظر إلى هذه المسائل بتمعّن؛ لأنّني مثلكم أحتاج إلى من يأخذ بيدي، وأرجو من الله تعالى أن يشملنا الإمام عليه السلام جميعًا بفيضه وعنايته.

  • ولهذا، قال العرفاء: بدون ولاية؛ أي من دون أن يدخل الإنسان في ولاية الإمام عليه السلام، فلن يستطيع الوصول إلى التوحيد؛ وليس المراد من الدخول في الولاية أن نعقد المجالس، ونلطم الصدور، ولو أنّ هذه الأمور لها مكانتها الخاصّة، بل إنّ الدخول في الولاية يعني: أن يحصل الإنسان على نفس ذلك الإدراك الذي بواسطته يُؤثّر الإمام عليه السلام في عالم الوجود؛۱ فهذا هو المراد منها، غير أنّ هذه المسألة لا يُمكن أن تحصل من غير عمل، ومن دون الولوج في وادي الشهود والوجدان، وبدون اتّحاد نفس السالك بنفس وليّ الله المتمثّل في الإمام عليه السلام؛ فهذه الحقيقة لا تحصل من خلال قراءة الكتب، بحيث لو طالعنا ألف كتاب، لما تمكّنا من إدراكها؛ أجل، قد تأتي على أذهاننا مجموعة من الأمور المبهمة والمجملة؛ ومن باب المثال، قد يحصل لكم نحوُ معرفةٍ بالحلاوة، لكنّنا نتوفّر على عدّة أنواع من الحلاوة: فالعسل حلو، والحلويات حلوة، والسكّر حلو، والشمندر حلو، والتفّاح حلو؛ غير أنّ كلّ واحد من هذه الأشياء يمتلك طعمًا خاصًّا؛ ولهذا، فإنّ هذه الحلاوة ستظلّ مبهمة بالنسبة إليكم، ولن يرتفع إبهامها، إلاّ حينما تتناولون قطعة من هذه الفاكهة؛ وفي هذه الحالة، عندما تُقارنون وضعكم الحالي، مع وضعكم السابق الذي اقتُصر فيه على وصفها لكم، أ لن يكونا مختلفين؟!

  • وهذا بعينه الكلام الذي يقوله العرفاء؛ أي أن يضع الإنسان نفسه ـ بنحو من الأنحاء ـ في مجرى ولاية الإمام عليه السلام؛ بأن يسعى لإحداث تغيير وتحوّل وتبدّل نفسانيّ عن طريق الرياضات والمجاهدات، وتخطّي النفس والمهالك، والعبور من الدنيا والأمور الدنيويّة، والتخلّي عن الرئاسات والاعتباريّات والتوهّمات والتخيّلات والمجازات، والانخراط في سلك السائرين إلى الله، ومطابقة كافّة الأعمال والسلوكات والأفكار مع مدرسة العرفاء والأولياء الإلهيّين، إلى أن يصل تدريجيًّا إلى مرتبة يتمكّن فيها ـ عن طريق الاتّصال بالإمام ـ من استيعاب عين ذلك الإدراك والشعور والحقيقة التي يجريها الإمام عليه السلام في هذا العالم، باعتبارها مفاضة من ناحية الحقّ سبحانه؛ وهو أمر يستحيل ويمتنع تحقّقه من دون سلوك عمليّ.

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: الروح المجرّد، ص ؛ أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱٩۱.