
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
21الولاية وعلاقتها بالتوحيد
وعليه، فإنّ الولاية عبارة عن: تلك الجهة التي تخلق كافّة الأشياء في عالم الوجود، وتستوعبها؛ ولهذا، فإنّ مقولة: «التوحيد عين الولاية، ولا يُمكن للإنسان الوصول إلى التوحيد من دون ولاية» تُبيّن المسألة بشكل واضح جدًّا؛ فبالنظر إلى هذا المعنى والتفسير والبيان المذكور آنفًا، هل تكون الولاية أمرًا آخر غير ذات الحقّ تعالى في مقام الإبراز والظهور؟! وغير ذات الباري عزّ وجلّ التي تجّلت وظهرت في هذا العالم؟! وحينئذ، هل يتسنّى للإنسان الوصول إلى الله تعالى من دون ولاية؟! وهل يُمكنه بدونها بلوغ معرفته ومعرفة أسمائه وصفاته؟!
إنّ معرفة الله تعالى في المراتب الدنيا عبارة عن معرفة فعله؛ وفي مرتبة أعلى منها، عبارة عن معرفة صفاته؛ وفي مرتبة أعلى من الإثنين، عبارة عن معرفة أسمائه؛ وفي مرتبة أعلى من الكلّ، عبارة عن معرفة ذاته؛ فما لن نطّلع على حقيقة فعل الله تعالى، كيف لنا أن نتعرّف على خالقيّته ورازقيّته وفاعليّته؟! في حين أنّ حقيقة هذا الفعل لن تنكشف للإنسان، إلاّ إذا تعرّف على مجراه؛ وهذا المجرى هو الولاية؛ وما لم نعرف بأيّ نحو تكون صفات الله تعالى، ويكون علمه وقدرته؛ وهل إنّ هذه القدرة تُماثل القدرات الظاهريّة، أم أنّ لها هناك معنى آخر، [فكيف يتسنّى لنا الاطّلاع على صفات الله تعالى وعلمه وقدرته؟!]
وعلى حدّ كلام العارف المشهور ابن الفارض الذي يقول في قصيدته التائيّة؛ وهي بحقّ قصيدة عجيبة جدًّا تُبيّن جميع أطوار عالم الوجود والسير والسلوك وكيفيّة تنزّل ذات الحقّ تعالى في الأسماء والصفات الجزئيّة: «شعرت أنّ القدرة ـ التي بواسطتها تُبرز الأشياء الخارجيّة وجودها ـ إنّما تصدر بأجمعها من نفسي»؛۱ أي أنّه أدرك حقيقة ولاية الإمام عليه السلام بهذا النحو عن طريق الاتّصال بها.
فحينما يُعمل الإمام عليه السلام ولايته، ويُفيض الوجود والعلم والرزق، فبأيّ نحوٍ يكون هذا الفيض؟ وكيف يتسنّى للإنسان الاطّلاع على هذا الأمر؟ لا يتسنّى له ذلك، إلاّ إذا تمكّن من إدراك نفس ذلك الحال الذي كان يعيشه الإمام بالنسبة لهذه المسائل؛ وفي غير هذه الحالة، سيكون قد اقتصر في هذه المعرفة على ما قرأه من كتب، وسمعه من مسائل.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام ج ٥، ص ۸٥ ـ ٩۰؛ نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ٢٢٥؛ أسرار الملكوت، ج ٢ـ ص ٣٥۸ ـ ٣٦٢.
