
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
19ومن هنا، فإنّ الولاية هي تلك الحقيقة التي يُعمل الباري تعالى بواسطتها إرادته؛ وبالتالي، تكون عبارة عن: الحقيقة التي تنطوي فيها مظاهر العالم بأجمعها، والمسار بعينه الذي يصدر عن الذات الأحديّة ـ غاية الأمر أنّ هذه الذات تبقى في مقام إطلاقها من دون شكل أو تعيّن أو حدّ ـ ويعمل على انبساط إطلاق الحقّ، وانتشاره وامتداده في الخارج بنحو متعيّن ومحدود.۱
فإذا كنّا نرى الإمامين الرضا وموسى بن جعفر عليهما السلام يُعملان الولاية، فيُشيران إلى صورة أسد على الستار، ليوجد أسد في الخارج، أو نرى الرسول يشقّ القمر،٢ أو يوجد شيئًا، فإنّ ذلك يرجع بأجمعه إلى مسألة الاتّصال بالحقيقة الموجِدة؛ وهي الحقيقة التي تمنح الصورة لوجود الحقّ تعالى الصرف والبسيط والمطلق، ويُعبّر عنها بعالم الماهيات؛ لأنّ وجوده تعالى لا ماهية له، وماهيته هي نفس وجوده؛ فالذي يرتدي لباس الوجود في الخارج هي الماهيات التي تتعيّن بسبب تشكّل ذلك الوجود وتقيّده في الخارج. وحينما يريد هذا الوجود أن يأتي إلى الخارج بواسطة إرادة ومشيئة واحدة، وعن طريق مسار تكوينيّ يُفضي إلى خلق الأشياء وظهورها، فإنّنا نُعبّر عن هذا المسار وتلك الإرادة بـ «نفس الإمام عليه السلام».
ولهذا، فإنّ الإمام عليه السلام هو حقيقة لا تقتصر على العلم بما في عالم الوجود والاطّلاع عليه، بل إنّ نفسه عليه السلام عبارة عن الصورة الحقيقيّة لكلّ هذا العالم؛ فتجدنا نظنّ بأنّ الإمام عليه السلام شأنه شأن هذه الكاميرا التي تلتقط صورنا، وتحتفظ بها في مكان خاصّ؛ أو أنّه نظير جهاز التسجيل الذي يُسجّل الصوت، ثمّ يحتفظ به في مخزن معيّن؛ في حين أنّ هذه مسألة عادية قد يتمّكن من القيام بها أناس عاديّون؛ فحينما ترون حلمًا، قد يحصل لديكم علم بالقضايا التي ستقع في الأسبوع أو الشهر القادم؛ كما أنّ أهل المكاشفة يطّلعون بواسطة اتّصالهم بعالم المثال والملكوت على الأحداث التي وقعت في الماضي، أو من الممكن أن تقع في المستقبل؛ فهؤلاء الأفراد يتّصلون بذلك العالم؛ فيحصل لديهم اطّلاع ـ بسبب هذا الاتّصال ـ على وقائع قد تتحقّق لاحقًا في هذا العالم تدريجيًّا مع مرور الزمان؛ وذلك لأنّ ذلك العالم هو عالم الثابتات، ولا معنى فيه للقبليّة والبعديّة.
- لمزيد من الاطّلاع على مسألة «الولاية»، راجع: معرفة الإمام، ج ٥؛ الروح المجرّد، ص ٢٦۰؛ مهر فروزان (فارسي)، ص ۱٢۱ ـ ۱٤۱.
- معرفة المعاد، ج ۱، ص ۱۷٤.
