انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

18
  • حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة

  • سؤال: في كتاب الروح المجرّد للمرحوم العلاّمة، طُرح بحث بخصوص أنّ الولاية مندكّة في التوحيد، بحيث لا يُمكن الوصول إلى التوحيد، إلاّ عن طريق الولاية؛۱ وقد أشرتم أيضًا إلى هذا البحث بنحو هامشيّ في ضمن كلماتكم؛ فهل ـ والحال هذه ـ بوسعنا القول: «إنّ الفناء في ولاية الأئمّة عليهم السلام هو عين الفناء في التوحيد»؟

  • جواب: نعم، الولاية عبارة عن: مشيئة الله تعالى وإرادته القاهرة لإبراز حقيقة الوجود البسيط وإظهاره، وتنزّل ذاته عن مقام هوهويّتها إلى مظاهر الأسماء والصفات الجزئيّة؛ أي: حينما تُريد ذات الحقّ تعالى ـ باعتبارها وجودًا صرفًا وبسيطًا ومن دون أيّ تعيّن أو شائبة زيادة على نفس الذات ـ أن تتنزّل، وبعبارة أخرى: أن تتشكّل وتُشكّل المظاهر الجزئيّة في العالم، فإنّ هذه الإرادة، وهذه القوّة، وهذا الإعمال الذي تقوم به الذات في هذه المسألة هو الولاية.

  • ومن هنا، فإنّ الولاية عبارة عن: الأمر الموجد لعالم الوجود؛ أعمّ من المجرّدات والملائكة والعقول وعالم الأرواح وعالم الأشباح وعالم الصور، وكذلك عالم المادّة والمادّيات.

  • ويُعبّر الفلاسفة والعرفاء عن هذا الأمر بعبارات مختلفة؛ كما عُبّر عنه أحيانًا في الروايات بـ : «أوّلُ ما خلق اللهُ نورُ نبيِّكَ يا جابرُ»،٢ و «أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْل»،٣ أو أنّ أوّل ما خلق الله عبارة عن: النفوس القدسيّة للأئمّة عليهم السلام؛٤ لكنّها تُشير بأجمعها إلى حقيقة واحدة، وهي عبارة عن: تلك الحيثيّة التي تتّخذها ذات الحقّ تعالى لنفسها، وتكون سببًا لخروج كافّة العوالم إلى ساحة الظهور والتشخّص والتعيّن؛ فبدون هذه الحيثيّة، تكون الذات في مقامها، وتظلّ في هوهويّتها من دون أن يطالها أيّ شيء؛ فلا يكون هناك لون ولا شكل ولا كمّ ولا كيف؛ ويُعبّر الفلاسفة عن ذلك المقام بصرف الوجود، حيث تُشير العبارة المشهورة: «صرف الوجود كلّ الأشياء»٥ إلى نفس مقام الهوهويّة هذا، والذي يُعبّر عنه العرفاء بمقام «العماء»٦، والفلاسفة بـ «إنّية ذات الحقّ». فإذا أرادت الذات الأحديّة أن تبقى في مرتبة هوهويّتها وتشخّصها وتعيّنها الخاصّ من دون إظهار أو إبراز، فلن يخرج أيّ أثر في عالم الوجود إلى ساحة الظهور، ولن نكون نحن ـ والحال هذه ـ هنا، ولن يوجد العالَم ولا الملائكة.

    1. الروح المجرّد، ص ٣٤۱.
    2. بحار الأنوار، ج ۱٥، ص ٢٤؛ ج ٢٥، ص ٢۱؛ ج ٥٤، ص ۱۷۰: « وعن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله: أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيّك يا جابر».
    3. بحار الأنوار، ج ۱، ص ٩۷.
    4. لمزيد من الاطّلاع على روايات «أوّل ما خلق الله» وأسانيدها، راجع: معرفة الله، ج ۱، ص ٤۰؛ ج ٣، ص ۱۷٩؛ معرفة الإمام، ج ٥، ص ۱۱٣؛ ج ۱٢، ص ۱۷۷؛ معرفة المعاد، ج ٣، ص ۱۰٣؛ ج ٦، ص ۱٥۱؛ ج ٩، ص ٢۸۱؛ الشمس الساطعة، ص ٣٢۷؛ الروح المجرّد، ص ٤۰٤؛ تفسير آية النور (فارسي)، ص ٢٤۷ و۱٤۸.
    5. الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج ٦، ص ۱۱۰؛ ج ۷، ص ٣٣؛ مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق، ج ۱، ص ٣٥.
    6. راجع: معرفة الإمام ج ۱۷، ص ۱٩٤؛ معرفة المعاد، ج ٩، ص ٢٥٦؛ توحيد علمي وعيني (فارسي)، ص ۱٤٥؛ رسالة لبّ اللباب، ص ۱٥۰.