
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
16فهذا هو المذهب الشيعيّ؛ أي أنّ المعرفة والحقيقة والمكانة التي يجعلها الشيعيّ للإمام، ويكون مُدركًا لها لا ينبغي أن يفسح فيها المجال لأيّ أحد آخر، لكي يدخل إلى ذلك الحريم وتلك المكانة؛ أجل، نحن نسعى لاقتفاء أثرهم بمقدار فهمنا، سواء كان خاطئًا أو صحيحًا؛ ونرجو من الله تعالى أن يعفو عن تقصيرنا؛ فإن أدّينا ذلك بشكل صحيح، فإنّه تعالى سيُثيبنا، وإن أخطأنا، ولم تكن لنا نوايا سيّئة، فإنّه تعالى سيتجاوز عن أخطائنا إن شاء.
ففي حادثة عاشورا، لم يقتصر الأمر على الشهادة فقط، بل كانت المسألة تتمثّل في: أداء الإنسان جميع ما يتعيّن عليه أداؤه تجاه نزول المشيئة والتقدير الإلهيّين فيما يتّصل بالأسماء والصفات الإلهيّة.
لقد كان بعض الأفراد العاديّين من صحابة سيّد الشهداء عليه السلام يأتون عنده في يوم عاشوراء، ويستأذنونه للخروج إلى ساحة المعركة، فكان الإمام وبسبب مراعاته لبعض المسائل ـ كمسألة الضيافة في مثال قصّة الحرّ بن يزيد ـ يقول: عليكم حاليًّا بالصبر، ولا تخرجوا الآن! فكان الأصحاب يأتون، ويُصرّون بكلّ قوّة، ويقولون: لكن، إلى متى علينا أن نصبر؟ فتجد الواحد منهم لم يعُد يتمالك نفسه، ويريد أن يصل بسرعة إلى تلك الحقيقة التي كان يُدركها، ويخشى أن يحصل بداء في الأمر!۱
لكنّنا نرى في قصّة حضرة عليّ الأكبر أنّه ما إن أتى ليستأذن أباه، حتّى قال له سيّد الشهداء مباشرة: «اذهب»٢؛ فأيّة مسألة هذه؟ فهذا عجيب حقًّا! حيث نجد الإمام يتعامل مع الأصحاب بذلك النحو، في حين أنّه يتعامل بهذا النحو مع ابنه الذي لا يُساوي كلُّ العالم شعرةً واحدة من شعراته، بل ولا يُمكنه ذلك بتاتًا! أ فهل تعلمون من كان عليّ الأكبر؟ لقد كان حضرة عليّ الأكبر هو الذي قال في حقّة سيّد الشهداء: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾٣ حينما أراد الخروج إلى ساحة المعركة؛ وهي الآية ذاتها التي كان الأئمّة ـ نظير الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ـ يقرؤونها لإثبات إمامتهم؛٤ ممّا يعني أنّه: بحقّ، لولا أنّ المشيئة الإلهيّة تعلّقت بإمامة الإمام السجّاد عليه السلام، لكان حضرة عليّ الأكبر ـ بكلّ تأكيد ـ هو الإمام بعد سيّد الشهداء؛ أي أنّ الفارق بينه وبين الإمام السجّاد يتمثّل في مرتبة الإمامة وحسب، حيث كان يتوفّر على كافّة شروط الإمامة، ويتحلّى بالقابليّة والاستعداد لها، وبفهمها وإدراكها.
- بحار الأنوار، ج ٥۰، ص ۱۷٦؛ إلزام الناصب، ص ۱۱٤.
- اللهوف، ص ۱۱٢؛ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٤٣.
- سورة آل عمران، الآية ٣٤.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٥، ص ٢۷۷.
